إعداد: حازم سليم

تحرير: أيمن عبد الرحيم


Stickmen Compass Decision

العنوان قد يبدو غريباً أو صادماً للوهلة الأولى حيث كثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن كيف يصل التدقيق الداخلي لمستوى توقعات أصحاب المصلحة؟ وتم تداول الموضوع في

العديد من المقالات والدراسات وورش العمل والأبحاث والمنشورات من كافة الجوانب، كما قامت الجهات المعنية بالمهنة وتطويرها بعمل العديد من الاستبيانات المتعلقة بقياس

مدى رضا أصحاب المصلحة عن أداء التدقيق الداخلي ودوره في تحقيق أهداف المنشآت وتحسين العمليات وتعزيز الرقابة وإدارة المخاطر.

ولكن من ناحية أخرى لم نجد هذه الدراسات والمقالات والأبحاث التي تتناول الموضوع من المنظور الآخر بنفس الدرجة من الاهتمام وهو كيف يمكن أن يصل أصحاب المصلحة لمستوى توقعات التدقيق الداخلي وتحقيق مستوى النضج المطلوب لفهم دور التدقيق الداخلي.

الانطباع الخاطئ عن دور التدقيق الداخلي

إن الحديث بشكل مستمر ومتواصل عن كيف يصل التدقيق الداخلي لمستوى توقعات أصحاب المصلحة قد يعطي انطباعاً خاطئاً عن التدقيق الداخلي مقارنة بالوحدات التنظيمية الأخرى للمؤسسة وأنه (أي التدقيق الداخلي) مطالب دائماً بتبرير أسباب وجوده وأهمية عمله لتحقيق نفس الأهداف التي تطمح إليها الوحدات التنظيمية الأخرى وكأن هذه الوحدات تسعى لتحقيق تطلعات وأهداف لا يدركها ولا يجاريها فيها ما يقوم به التدقيق الداخلي من جهود فضلاً عن ذلك قد تنظر بعض هذه الوحدات لهذه الجهود كمعوقات لعملها وهو ما يؤدي للتأثير على أصحاب المصلحة وبالتالي التأثير على مستوى الرضا عن أعمال التدقيق الداخلي.

نصائح للارتقاء بمستوى نضج أصحاب المصلحة

في واقع الأمر فإن دور التدقيق الداخلي في المؤسسات الكبرى لا يقل أهمية إن لم يكن يزيد عن دور الوحدات التنظيمية الأخرى لأن دوره مرتبط بشكل أساسي بتحسين عملياتها وتعزيز الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر والحوكمة التي تحكم عمل وإدارة هذه الوحدات وبالتالي فإن النظر لدوره على أنه في مرتبة أدنى تعكس عدم الفهم الدقيق لهذا الدور مما يتطلب هنا اتخاذ بعض النصائح التي قد نجد أنها ضرورية لأصحاب المصلحة وذلك للارتقاء بمستوى نضجهم وذلك لفهم الدور الحيوي الذي يقوم به التدقيق الداخلي ومنها:

  • القيام بشكل دوري بتوضيح دور التدقيق الداخلي وبيان أن دوره أساسي وجوهري مثل باقي الوحدات التنظيمية الأخرى وأن دوره يأتي مكملاً لأدوار هذه الوحدات لتحسين العمليات ودعم نظام الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر والحوكمة.
  • التسويق لعمل وجهود التدقيق الداخلي من خلال التعريف – بشكل مستمر – بنهج أعمال التدقيق الداخلي وأن هذا العمل يتم وفقاً لمعايير وإجراءات ونهج علمي يتم الاستناد عليه في تأدية أعمال التدقيق الداخلي وأن دوره مستقل في التبعية الإدارية عن باقي الوحدات ويقوم بخدمتها من خلال ما يقدمه من توصيات موضوعية تساهم في تعزيز الرقابة وإدارة المخاطر كما أنه يساعد في تحقيق أهداف المؤسسة.
  • عقد ورش العمل الدورية للقيادات الإدارية لزيادة مستوى النضج بأعمال التدقيق الداخلي وأهميتها وحثهم على نقل الخبرة المكتسبة من هذه الورش لباقي المستويات الإدارية والتعريف بأن التعاون المشترك بين هذه الوحدات والتدقيق الداخلي سوف يؤتي بثماره ويعود بالخير على المؤسسة ويدعم سمعتها.
  • التوعية بدور التدقيق الداخلي عند حدوث أي تغيرات جوهري تودي إلى تغيير في أعضاء أصحاب المصلحة.
  • إظهار أهمية مشاركة التدقيق الداخلي في تقديم الاستشارات التي تساهم في دعم دور الوحدات التنظيمية مما يساهم في تبادل الخبرات والارتقاء بمستوى الأعمال ولا نجد ما يحول دون وجود ممثلين من التدقيق الداخلي في أعمال اللجان والفرق المختلفة ذات المهام المحددة بصفتهم مراقبين وبما لا يمس الاستقلالية والموضوعية التي يتمتعون.

هذا جزء من الكل والموضوع كبير وعميق وقد يحتاج للعديد من المقالات والأفكار التي قد تتناوله من منظور مختلف ولكن في النهاية إذا ما أيقنا أن الهدف واحد والمصلحة مشتركة وأنه لا يوجد فريقين وإنما فريق واحد يؤدي أفراده دورهم بطريقة مختلفة فإن ذلك يساهم بشكل كبير في تحقيق الانسجام والتناغم في أداء العمل وزيادة فعالية التدقيق الداخلي وتحقيق رضا أصحاب المصلحة.