إعداد: ماجد الرشيد


trust

الحافز والدافع والفرصة هي العوامل الثلاثة  التي لابد من أن تجتمع وتتوفر ليتمكن المحتال من القيام بالاحتيال فالحافز قد يكون دافع مادي لجني المال أو معنوي لتحقيق
الشهرة أما الدافع فهو تبرير الفعل الذي سيتم ارتكابه ووضع أسباب تقنع العقل بأن هذا العمل يؤدي لتحقيق فائدة مبررة وتحقيق حق مكتسب في بعض الأحيان فيما يعد العامل
الثالث المتعلق بتوفر الفرصة أهم عامل لكونه العامل الوحيد الذي يمكن السيطرة عليه والتحكم به والحد منه فعامل الفرصة هو إمكانية وجود خلل في الإجراءات كعدم توفر إجراءات رقابية أو عدم فعاليتها. لكن ما لو تحول عامل الثقة بين الموظفين والذي يجب توفره لإنجاز الأعمال بشكل سلس وبسهولة إلى فرصة يمكن استغلالها والقيام باحتيال دون أن يؤثر على من قام به؟

في حادثة وقعت في أحد الشركات أظهرت أن التغافل عن تنفيذ بعض الإجراءات نتيجة الثقة أدى إلى وقوع حادثة احتيال يمكن أن تحدث في أي شركة أخرى فالثقة الزائدة تجاه شخص والتساهل أو التكاسل في تنفيذ الإجراءات الرقابية كانت السبب وراء وقوع حالة الاحتيال حسب ما تبينه تفاصيل الحادثة في بقية هذا المقال.

تفاصيل الحادثة

تتكون احدى الشركات من مجموعة من المعارض وحسب سياسة الشركة يجب أن يكون لكل معرض مدير ومساعد على الأقل ولكن هذا لا يعني بالضرورة عدم وجود معارض بشخص واحد فقط بسبب قلة الموظفين وهذا ما ينطبق على حالة الاحتيال التي نتناولها وفيما يلي تسلسل أحداثها: كان أحد معارض الشركة يعاني من فرق في المخزون نتيجة قيام مدير المعرض ببيع المنتجات لحسابة الخاص (حيث لم تكن تسجل المبيعات لحساب الشركة) نظراً لكونه يعمل لوحده بالمعرض دون توفر موظف آخر، لاحقاً قررت الشركة تعين موظف أخر – مساعد مدير- لمساعدته في تأدية المهام الموكلة له فكان هذا القرار بمثابة هدية للمدير نزلت عليه من السماء للخروج من مأزق نقص المخزون … فكيف كان ذلك؟

قرر المدير الذهاب في إجازة قصيرة لعدة أيام، وكانت إجراءات الشركة تنص على أن يتم جرد المعرض وتوثيق الموجودات في محضر جرد قبل أن يتم تسليم المعرض للمساعد ويصبح هو المسؤول عنه في فترة إجازة المدير، ولكن الذي حصل أن المدير قلل من أهمية الجرد في نظر المساعد وأعلمه بأنه إجراء شكلي ومدة الإجازة قصيرة ولا تحتاج كل هذا التعب والمجهود من أجل الجرد وإنما يُكتفى بتوقيع الاستلام والتسليم. أقتنع المساعد ووقعَ بناء على ثقته بالمدير (ولم يحرص المساعد على تطبيق الإجراء المتبع في سياسة الشركة) وأقر المدير بأنه لا توجد فروقات في المخزون وأعلمه بتصريح شفوي وليس كتابي بأنه بمجرد عودته من الإجازة سوف يستلم منه المعرض، واستلم المساعد المعرض وسافر المدير في إجازته.

بعد عودة المدير من إجازته، مضى يومان ولم يطلب المدير من مساعده أن يسلم له المعرض كما تم الاتفاق بينهما فما كان من مساعده إلا أن طلب من المدير أن يستلم المعرض وحينها كان ردت فعل المدير بقوله له: أنا لا أستلم إلا بعد الجرد!!! …. ورفع خطاب لإدارة الشركة المسؤولة عن الفروع طالب فيها بحضور لجنة جرد حتى يستلم المعرض، حضرت اللجنة وجردت ووجدت الفروقات …. صدم المساعد وأكد أنه لم يكن يعلم بالفروقات وأنه لم يبع هذه المنتجات خلال فترة الإجازة!!! عندها سألته اللجنة: أليس هذا توقيعك على محضر الجرد؟ أجاب نعم ولكنه إجراء شكلي. فما كان من لجنة الجرد إلا أن أعلمته بأنه بمجرد توقيعه فهو المسؤول وهو الآن متهم بالاختلاس من الشركة.

تم إلزام المساعد بدفع قيمة المسروقات التي لم يقم بسرقتها وتم فصله من العمل، هذا السيناريو حدث مع أثنين أخرين بنفس الأسلوب… المدير يسرق والمساعدون يسددون الفرق ويدفعون الثمن. لو أن المساعد طبق النظام والسياسة الداخلية المتبعة للشركة لحمى نفسه من أن يستغل من قبل ضعاف النفوس. لاحقاً قامت الشركة بعمل جرد مفاجئ للمعرض ساعد باكتشاف امر مدير المعرض وتم اتخاذ الإجراءات المناسبة بحقه.

الدروس المستفادة

عند تحليل الحادثة ظهرت بعض الدروس المستفادة التي لا بد من مشاركتها معكم وهذه الدروس هي:

  • لا بد من معرفة الهدف من السياسات والإجراءات التي يتم وضعها وليس قراءتها فقط وعدم تطبيقها فلا بد من فهم الموظف للسياسات والإجراءات المعني بها أو كأقل مجهود سؤال زملائه إن لم تكن واضحة له.
  • لابد للشركة أن تقوم بتحليل أي حادثة احتيال ومعرفة الأسباب الجذرية لها وعدم اتخاذ أي إجراء دون معرفة هذه الأسباب وليس كما هو الحال في الحادثة التي أشار لها المقال حيث اكتفت الشركة بفصل الموظف دون تحليل الأسباب الجذرية للحالة.
  • تكرار الحادثة هو مؤشر على وجود نمط معين للاحتيال لا بد من معرفته ومنع تكراره حيث لاحظنا في الحادثة أنه تم استخدام نفس الأسلوب مع ثلاثة موظفين في نفس المعرض مع نفس المدير.
  • تدوير الموظفين يساعد على اكتشاف الاخطاء والتجاوزات وأي فروقات في المخزون نتيجة لعملية الاستلام والتسليم فلم يكن لدى الشركة سياسة لتدوير الموظفين.

الخاتمة

إن السياسات والإجراءات وضعت لضمان سير العمل ولا يمنع وجود ثقة بين الموظفين من تطبيق السياسات والإجراءات فحالة الاحتيال التي تناولها المقال أظهرت أن الثقة يمكن أن تتحول إلى فرصة يمكن استغلالها فلولا وجود هذه الفرصة لم يتمكن مدير المعرض من إخفاء سرقته المخزون وتحويل المسؤولية إلى مساعده.