إعداد: MSC, CIA, CRMA, CFA أشرف مساعده مدير التدقيق الداخلى الإتحاد للقطارات

تحرير: ميناكشي رزادان

shutterstock_172048988

نبذة عامة

معظم العاملين في مجال التدقيق على دراية بأن دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة  إلى بعض دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، ستشرع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة اعتبارًا من 1 يناير 2018. في حين سيلحق بها باقي دول مجلس التعاون الخليجي في يناير 2019. وقد أُنشئت الهيئة الاتحادية للضرائب لإدارة وتحصيل وتنفيذ القوانين و الإجراءات الضريبية الإتحادية  الذي جرت الموافقة عليه مؤخرًا في دولة ألإمارات العربية المتحدة. و حدد قانون الإجراءات الضريبية عقوبات التهرب الضريبي والغرامات الإدارية على المخالفين.

ولكن، على الرغم من أن هناك أقل من أربعة أشهر تفصلنا عن تاريخ تطبيق ضريبة القيمة المضافة ، فقد أكدت العديد من الإستبيانات التي أجرتها شركات إستشارية مختصة أن معظم الشركات العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي غير مستعدةً بعد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة ، وهذا سيعرضها لمواجهة مجموعة جديدة من المخاطر التي ينبغي إدارتها بحكمة عن طريق إعداد و تطبيق استراتيجية ضريبية مناسبة وإطار  متابعة مناسب لتقيم مدى توافق الشركة مع القوانين واللوائح التشريعية.

ويُتوقع من المدققين الداخليين، بوصفهم جزءًا مهم من إطار حوكمة الشركات، أن يساهموا بإضافة  قيمة إلى مشروع الإستعداد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، عن طريق تقديم توكيداً موضوعيًا للمساهمين عن مدى كفاءة وفعالية وسائل الرقابة الداخلية وترتيبات الحوكمة المطبقة خلال ذلك المشروع،

يُتوقع من المدققين الداخليين، ، أن يساهموا بإضافة  قيمة ، عن طريق تقديم توكيداً موضوعيًا للمساهمين عن مدى كفاءة وفعالية وسائل الرقابة الداخلية وترتيبات الحوكمة المطبقة خلال ذلك المشروع.

لماذا يجب التأكد من  التطبيق الصحيح منذ البداية ؟

بدءًا من 1 يناير 2018، سيُطلب من المنشأت العاملة في دولة الإمارات تحصيل وتسجيل ضريبة القيمة المضافة المستحقة وسدادها إلى الهيئة الاتحادية للضرائب. حيث سيُفتح باب التسجيل في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2017، وينبغي على الشركات التي تتجاوز الحد الأدنى للتسجيل أن تقوم  بالتسجيل مع الهيئة الاتحادية للضرائب قبل نهاية العام.

وسيتعيّن على جميع الأعمال  الإلتزام بالعديد من المتطلبات الجديدة حسب القوانين الضريبية، فالسجلات المحاسبية ستكون إلزامية لبعض الشركات التي تحقق معدل مبيعات سنوي محدد وسيبدأ المدققون الضريبيون بزيارة الشركات لتدقيق مدى إلتزامها بأحكام القانون عن طريق تدقيق صحة الإيرادات  ونفقات التشغيل والتأكد من العقود وجرد المخزون، وصولاً إلى كافة التفاصيل، مثل أنواع الخصومات، والهدايا الممنوحة، وهدر الإنتاج، والديون المعدومة، والمكافآت المدفوعة للوكلاء، إلى غير ذلك.

بالتالي يجب على المنشئات الاستعداد لهذه المتغيرات والتحديات في بيئة الأعمال عن طريق تطبيق خطة مناسبة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة.  فالتحضير لضريبة القيمة المضافة وتنفيذها ليست عملية يسيرة يمكن تنفيذها بمجرد تعديل الأنظمة المحاسبية، بل في الواقع ،إنها عملية أوسع وأعقد و تحتاج إلى قدر كبير من التخطيط و التعديل في معظم عمليات المنشأة، التي تشمل أنشطة التخطيط التجاري والتوريد والمبيعات والمحاسبة وأنظمة المعلومات وحتى خدمة العملاء.

ولضمان التطبيق السليم لمتطلبات الضريبة من البداية ، فمن المهم تأن يتم   تنفيذ مشروع التجهيز لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بشكل ممنهج بواسطة فريق عمل من مختلف الإدارات و يترأسة شخص يمتلك الخبرة الكافية بهذا المجال، . وعلى فريق العمل التأكد من تطبيق إستراتيجية ضريبية مناسبة وتهيئة نظم المعلومات واللإنظمة المحاسبية بالشكل الصحيح. وخلال المشروع  ينبغي تقييم جميع مخاطر ضريبة القيمة المضافة ذات الصلة تقييمًا منهجيًا وأخذها في الاعتبار لتفادي أي مفاجآت مستقبلية وللوصول إلى المستوى الأمثل من الالتزام المستقبلي بأقل التكاليف.

سوف يُعرّض عدم الاستعداد لضريبة القيمة المضافة الشركات لمجموعة جديدة من المخاطر التي ينبغي إدارتها بتطبيق استراتيجية ضريبية مناسبة وإطار مناسب لتقيم مدى توافق الشركة مع القوانين واللوائح التشريعية.

vata

الوقاية الفعالة خير من العلاج

تتسم بيئة الأعمال في الأوقات الراهنة بالتنافسية الشديدة، والتي تجاهد فيها الشركات للإحتفاظ بحصه  من السوق، وبالتالي جد مجالس الإدارات متسامحون بدرجة  أقل في قبول المخاطر التي قد تؤدي إلى خسارة جزء من إيراداتها أو زيادة في تكاليف الإنتاج. وبما أن أموال ضريبة القيمة المضافة ستكون  ملكً للحكومة فإن أي خطىء في تطبيق قوانين الضريبة قد يجر على المنشأة غرامات عالية قد تضعف الموقف المالي للمنشأة وتتضطرها لتسديدها من أموالها الخاصة.

بالتالي، ينبغي على الرؤساء التنفيذيون للتدقيق الداخلي البدء بالتخطيط لكيفية مشاركتهم في مشروع التجهيز لتطبيق ضريبة القيمة المضافة والذي يعتمد على مدى وجود الخبرة الملائمة بين أعضاء فريق التدقيق الداخلي. فمن الأفضل دائماً المبادرة عبر مشاركتهم في مرحلة مبكره عن طريق تقديم خدمات إستشارية في تقييم المخاطر ومدى كفاءة وفاعلية أنظمة الرقابة الداخلية المطبقة خلال المشروع. وفي حال عدم توفر الخبرة اللازمة فبإمكانهم المشاركة في مرحلة لاحقة عن طريق تقديم تأكيدات عن مدى كفاءة وفعالية أنظمة الرقابة الداخلية.

ووفقًا للمعيار 1210.C1المهارة

إذا كان المدققون الداخليون لا يمتلكون المعارف أو المهارات أو الكفاءات التي يتطلبها أداء مهمة إستشارية معينة أو

جزء منها، ففي هذه الحالة يجب على الرئيس التنفيذي للتدقيق إما أن لا يقبل تلك المهمة أو ان يسعى الى الحصول على مشورة

ومساعدة أشخاص مؤهلين.

وفي حال قرر الرئيس التنفيذي للتدقيق عدم القدرة على تقديم خدمات إستشارية فمن المفضل أن لا يضيع فرصة المشاركة المبكرة بالمشروع حتى ولو كمراقب مستقل على العملية، فتلك المشاركة ستتيح للتدقيق الداخلي فرصة الإطلاع على التغيرات الحاصلة في البيئة الرقابية للشركة و في عمليات الشركة و أنظمة المعلومات والأنظمة المحاسبية بالإضافة إلى المخاطر المرافقة لتلك المتغيرات، وكذلك ستكون مبادرة لتثقيف فريق التدقيق بقوانين ومتطلبات ضريبة القيمة المضافة. فستساعد هذه المعرفة الجديدة الرئيس التنفيذي للتدقيق في التخطيط وتحديد مراحل و نطاق وأهداف عمليات التدقيق المستقبلية. وفي نفس الوقت ، ينبغي على فريق التدقيق الداخلي البدء في تعزيز معرفتهم بمستحدثات ضريبة القيمة المضافة وذلك بحضور دورات تدريبية والمؤتمرات المتخصصة.

التحضير لضريبة القيمة المضافة وتنفيذها ليست عملية يسيرة يمكن تنفيذها بمجرد تعديل الأنظمة المحاسبية،

 تخطيط  التدقيق لمخاطر ضريبة القيمة المضافة

ينبغي على الرؤساء التنفيذيون للتدقيق أخذ المتغيرات الجديدة المرتبطة بضريبة المبيعات عند إعدادة خطة التدقيق الإستراتيجة، فينبغي عليهم البدء بإعادة تقييم بيئة الرقابة الخاصة بمنشئاتهم لتحديد مدى تأثيرهذه امالتغيرات الجديدة على قدرة الشركة على تنفيذ إستراتيجيتها وخططها التشغيلية. فيجب تقييم المخاطر الضمنية المرتبطة بضريبة القيمة المضافة وربطها بأهداف المنشأة الاستراتيجية والتشغيلية ة ثم تقييم أدواة الرقابة الداخلية وتوثيقها للوصول الى مستوى المخاطر المتبقية.

بعد الإنتهاء من تقييم المخاطر والمقارنة بين خلاصة توزيع المخاطر للعام السابق والعام الحالي سيبرز بوضوح  أنواع  العمليات والأنظمة المتأثرة بالمخاطر الجديدة و التي ينبغي تقديم تأكيدات على مدى كفاءة و فعالية الأنظمة الرقابية المتعلقة بها. , وسيساعد تحديد  المخاطر الرئيس التنفيذي للتدقيق في تحديد نطاق ونوع التدقيق اللازم لكل من هذه العمليات والأنظمة التي يجب تدقيقها.

وهناك عدة خيارات لتحديد نطاق تدقيق الأنشطة المرتبطة بضريبة القيمة المضافة إعتماداً لحجم المنشأة ودرجة تعقيد عملياتها، فبالإمكان تدقيق عملية التحضير وتطبيق ضريبة القيمة المضافة في عملية تدقيق واحدة تغطي كامل المشروع ومخرجاتة كما يمكن الجمع بين العمليات ذات الصلة وتدقيقها مع بعض مثل المشتريات والعقود، أو العميات التجارية والمبيعات، أو الحسابات الدائنة والمبيعات. و من الممكن للرئيس التنفيذي للتدقيق أن يقرر تدقيق هذه  المخاطر المتعلقة بشكلٍ غير مباشر، عن طريق إدراجها ضمن نطاق التدقيق الوحدات ذات الصلة مثل المبيعات، والدائرة المالية، والمشتريات، والشؤون القانونيةز. غير أن الخيار الأخير غير مستحبً لإحتمالية التأخر في إكتشاف  والتبليغ عن مواطن الضعف المرتبطة بضريبة القيمة المضافة، والذي قد يستغرق سنوات حسب مدة دورة التدقيق للمنشأة.

وفي جميع الأحوال, ينبغي أن تركز أهداف التدقيق على ضمان كفاءة وفعالية تصميم وتنفيذ أدواة الرقابة الداخلية  ومدى الالتزام بالقوانين الضريبية ، و كذلك قدرة المنشأة على الإستجابة للتغيرات الطارئة دون حدوث أعطال في عمليات الشركة.

 

حضرجيداً وإطرح أسئلة ذكية

من أجل الوصول لنتائج دقيقة وتقديم تقارير تدقيق ذات قيّمة عالية للمساهمين، ينبغي على المدققين الداخليين تحديد المعايير المناسبة لتقييم أدواة الرقابة الداخلية على أساسها،  و ذلك عادةً ما نستهل به معظم تقاريرينا  تحت بند  “ما الذي ينبغي أن يحدث؟” (معيار المقارنة المثالي).

ونوضح في الجدول أدناة  بعض المعايير الفنية الأساسية ، التي من شأنها مساعدة المدقق الداخلي عند  تقديم تأكيدات او خدمات استشارات متعلقة بمدى  الإستعداد لضريبة القيمة المضافة. وتم إدراج توضيحات إضافية مقابل كل معيار للمساعدة في الفهم الكافي لها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الجدول يتضمن الإطار العام للتدقيق  ولا يحتوي بالضرورة على كافة التفاصيل الخاصة بكل منشأة بشكل فردي، فعلى  المدققين الداخليين دراسته وتعديلة وفقاً  لطبيعة أعمالهم ونظم المعلومات المستعملة ومدى تعقيد المعاملات الخاصة بمنشأتهم.

vata2

المُضي قُدمًا للأمام

مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ستكون الشركات مسؤولة ومحاسبة على الالتزام بقوانين وأنظمة ضريبة القيمة المضافة، فيجب عليها تحصيل ضريبة القيمة المضافة والإحتفاظ بسجلات محاسبية دقيقة، وتقديم الإقرار  الضريبي في الموعد الصحيح.

و  ستختلف مستوى مشاركة التدقيق الداخلي في عملية تطبيق ضريبة القيمة المضافة ، من منشأة لأخرى أخرى ومن رئيس تنفيذي للتدقيق لآخر، إلا أنه من المؤكد أن إدارة التدقيق الداخلي ستضطلع بدورٍ بالغ الأهمية في ظل هذه المتطلبات القانونية والتنظيمية الجديدة. وسواء تم تقديم  المساعدة من خلال خدمات إستشارية خلال  مرحلة التطبيق الأولي أو بإجراء عمليات التدقيق اللاحقة ، فمن المهم  أن يستمر التدقيق الداخلي في تقديم  التأكيدات اللازمة لمجلس الإدارة لضمان عدم تتحمل المنشأة أي ضريبة قيمة مضافة أكثر من المفروض دفعها  ولتجنب  أي غرامات قد تنتج عن عدم الإمتثال لأحكام القانون.

وبالنهاية يجب علينا  نحن  جميعا، في مجتمع  التدقيق، تدريب أنفسنا لمعرفة التفاصيل اللازمة والفروق الدقيقة لأنظمة ضريبة القيمة المضافة الجديدة، وتأثيرها على واجباتنا ومسؤولياتنا.