إعداد: أيمن عبدالرحيم

Ayman Article

منذ أن زاولت مهنة التدقيق الداخلي قبل قرابة عقدين من الزمن وأنا اقرأ كتب عن إعداد خطة تدقيق داخلي مبنية على المخاطر وعن مزايا هذه الطريقة وأهميتها وتطبيقاتها العملية ولكني كنت دائماً أتسال هل هذه هي الطريقة الصحيحة لبناء الخطة؟ … وهل هناك طريقة أفضل؟ … وكنت اطرح دائماً على نفسي السؤال التالي إذا كان تعريف التدقيق الداخلي حدد الهدف من التدقيق الداخلي هو إضافة قيمة للشركة وتحسين عملياتها فلماذا خطة التدقيق الداخلي تبنى على المخاطر؟!! ، أليس من الأولى أن تكون الخطة التي يتم إعدادها مبنية على إضافة القيمة بدلاً من أن تكون مبنيه على المخاطر ؟؟!

في يونيو عام ١٩٩٩ تم تغيير تعريف التدقيق الداخلي حيث تم ذكر مصطلح إضافة القيمة لأول مرة وتم تحديد هدف التدقيق الداخلي بـ “إضافة قيمة للشركة وتحسين عملياتها” ومنذ ذلك الحين لم يتغير التعريف ولم نرى أي كتب أو مقالات تتحدث عن إعداد خطة تدقيق مبنية على إضافة القيمة وفي هذا المقال أطرح عليكم بعض الأفكار عن أهمية إعداد خطة تدقيق مبنية على إضافة القيمة والابتعاد قليلا عن الطريقة التقليدية في إعداد الخطة أو كما يقال التفكير خارج الصندوق.

مصطلح إضافة القيمة

عرفت معايير التدقيق الداخلي مصطلح إضافة القيمة كما يلي “يضيف التدقيق الداخلي قيمة إلى المؤسسة (وأصحاب المصلحة) عندما يوفر توكيداً موضوعياً وذا صلة، ويساهم في فعالية وكفاءة عمليات الحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة”. إن مصطلح إضافة القيمة لا يقتصر على التدقيق الداخلي فنماذج إدارة الأعمال الناجحة تبنى على أساس أن تحقق الشركات أيضاً إضافة قيمة لمنتجاتها وخدماتها وذلك لضمان الاستمرارية في تحقيق رضا المستهلكين والعملاء وتحقيق عائد أكبر لها.

 

إن مصطلح إضافة القيمة قد يختلف تفسيره من شخص لآخر فقد يراه البعض بأنه معني بتطوير الأعمال فيما البعض الآخر يرى به النظرة التقليدية المحدودة والتي تقتصر على تقديم نتائج الفحص والتحقق التي تمت. من جانب آخر، إن التغيير الذي حدث عام 1999 على تعريف التدقيق الداخلي استبدل الهدف من “الفحص والتحقق” إلى “إضافة قيمة وتحسين العمليات” أي أنه انتقل من النظرة المحدودة إلى نظرة أوسع وبحيث يتم النظر إلى ما يتم تدقيقه بنفس نظرة الشركة له لكي يتحدث التدقيق بنفس اللغة السائدة في الشركة ويكون جزء منها.

الوفاء بالوعد

في 2015 أصدر معهد المدققين الداخليين العالمي تقريراً ضمن مجموعة إصدارات الهيكل المعرفي العام بإسم “الوفاء بالوعد- قياس قيمة وأداء التدقيق الداخلي”. تناول التقرير مفهوم إضافة القيمة، نتائج التقرير أظهرت تحديد (9) أنشطة تضيف قيمة للمؤسسة فقد حل بالمرتبة الأولى نشاط “تقديم توكيد عن كفاية وفعالية نظام الرقابة الداخلية” والمرتبة الثانية جاءت لنشاط ” التوصية بتطوير الأعمال” وهو شيء غير معتاد عليه من قبل التدقيق الداخلي فالنظر لكثير من المواضيع يقتصر على المنظور الرقابي فقط.

 تطور نضج التدقيق الداخلي

على مر العقود تطورت مهنة التدقيق الداخلي وتطورت معها عملية إعداد الخطة كما ارتبط نضج عملية إعداد خطة التدقيق ارتبطاً مباشراً بأسلوب ونهج التدقيق المتبع وفيما يلي تحليل بسيط لهذه المراحل:

  • مرحلة التدقيق البدائي – التفتيش: تتميز ممارسات التدقيق في هذه المرحلة بأنها تعتمد مباشرة على ممارسات تدقيق بسيطة تهدف إلى التأكد من مدى التوافق مع المعايير التي تم وضعها دون النظر أبعد من ذلك، فيما اتسمت خطة التدقيق في هذه المرحلة بأنها بسيطة جداً وتعتمد على حجم أنشطة الشركة وبحيث تغطي كافة أنشتطها وفي هذه المرحلة قدرة التدقيق الداخلي للتأثير في الشركة محدودة جداً.
  • مرحلة التدقيق الناضج -تدقيق مبني على العمليات: تتميز ممارسات التدقيق في هذه المرحلة بأنها تعتمد مباشرة على مراجعة تصميم العمليات والتأكد من مدى كفاية وفعالية الضوابط الرقابية، فيما اتسمت خطة التدقيق في هذه المرحلة بأنها بسيطة وتعتمد على حجم العمليات وتتضمن تغطية شاملة للعمليات وهنا تكون قدرة التدقيق الداخلي للتأثير في الشركة محدودة بالعمليات فقط.
  • مرحلة التدقيق المتطور – تدقيق مبني على المخاطر: تتميز ممارسات التدقيق في هذه المرحلة بأنها تقدم توكيد عن مدى فعالية إدارة المخاطر حيث تتميز الخطة بالاعتماد على عوامل مخاطر توثر في مدى اختيار مهام التدقيق ووضع أولوية لها، وفي هذه المرحلة تكون قدرة التدقيق الداخلي للتأثير في الشركة أكبر بكثير من المرحلة السابقة لكنها مقتصرة على رؤية التدقيق الداخلي فقط.
  • مرحلة التدقيق المتقدم – تدقيق مبني على إضافة القيمة: تتميز ممارسات التدقيق في هذه المرحلة ببعد النظر المستقبلي والبصيرة وهو ما طالبت به مبادئ التدقيق الداخلي الجديدة وبحيث يتم الاعتماد على عوامل نجاح الشركة لإعداد الخطة على أن تأخذ بعين الاعتبار كذلك تقييم المخاطر ولا تعتمدها عليها فقط ليتم تحديد الأولويات بناءً على الأهمية للشركة والأهمية للتدقيق الداخلي، وفي هذه المرحلة تتميز قدرة التدقيق الداخلي بتأثير كبير جداً في الشركة مما يمكنه لأن يصبح جدير بالثقة كمستشار موثوق به.

من خلال هذا التحليل البسيط يمكنك أن تتعرف إلى أي مرحلة وصلت ممارسات التدقيق الداخلي لديك ويمكن وضع هدف للتطور والتقدم لمرحلة جديدة والتأثير بشكل أكبر في مؤسستك.

ay2

خطة تدقيق مبنية على المخاطر

في حال سألت أي مدقق داخلي مهني عن أفضل الطرق في إعداد خطة التدقيق الداخلي فإن أول ما يتبادر إلى ذهنه للإجابة على سؤالك هو خطة مبنية على المخاطر، وعلى الرغم من أنه لا يوجد طريقه موحدة لبناء الخطة وإنما هي ممارسات مختلفة تتشابه فقط بالمسمى فإنه لا يوجد طريقة صحيحة وطريقة خاطئة وإنما تعتمد كل طريقة على الاجتهادات وتلبية متطلبات التدقيق الداخلي وأصحاب المصلحة في بعض الأحيان.

ولعل المؤثر في اتباع نهج التخطيط المبني على المخاطر هو معايير التدقيق الداخلي حيث أنها حددت بوضوح ضمن المعيار رقم 2010 المتعلق بالتخطيط بأنه يجب وضع خطة تدقيق مبنية على المخاطر وأنا أرى أن المعيار رقم 2010 قد لا يتوافق مع المعيار السابق رقم 2000 والمتعلق بإدارة نشاط التدقيق الداخلي والذي نص على فعالية التدقيق الداخلي لضمان إضافة القيمة، فكيف يمكن إضافة قيمة إذا كانت خطة التدقيق مبنية على المخاطر دون أن تأخذ بعين الاعتبار هدف التدقيق الداخلي وهو إضافة القيمة؟!!….

خطة تدقيق مبنية على إضافة القيمة

تعتبر خطة التدقيق الداخلي هي حجر الأساس الذي يحدد مدى فعالية التدقيق الداخلي من عدمه فاختيار مهام التدقيق المؤثرة والتي تخدم الشركة وتحقق المطلوب من التدقيق الداخلي تعتبر من أصعب القرارات التي يتم اتخاذها من قبل المدير التنفيذي للتدقيق الداخلي.

إن الخطة المبنية على إضافة القيمة لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار الأنشطة المتعلقة بخلق القيمة والتي تشجع النتائج الإيجابية وكذلك الأنشطة المتعلقة بحماية القيمة والمحافظة عليها والتي تحد من الأحداث السلبية، فأنشطة الإنتاج والمبيعات وخدمة ما بعد البيع هي بعض الأنشطة التي تضيف قيمة لمنتجات الشركة فيما أنشطة التفتيش ورقابة الجودة وإدارة المخاطر والامتثال هي أمثلة لأنشطة تحمي القيمة. وللوصول إلى خطة شاملة لابد من الموازنة ضمن خطة التدقيق بين الأنشطة التي تضيف قيمة للشركة والأنشطة التي تحميها فليس من الضروري أن تكون الأنشطة الأعلى خطورة هي الأكثر أهمية للشركة فهي مهمة بالنسبة للتدقيق الداخلي فقط. وفيما يلي الخطوات الأساسية لإعداد خطة تدقيق مبنية على إضافة القيمة:

  • مراجعة استراتيجية إضافة القيمة للشركة واعتبارها أحد مدخلات إعداد الخطة.
  • أخذ رأي أصحاب المصلحة فيما يتعلق بتحديد الأنشطة التي تضيف قيمة للشركة والأنشطة التي تحمي القيمة.
  • تحديد عالم التدقيق وتصنيفه إلى أنشطة تضيف قيمة وأنشطة تحمي القيمة.
  • تقسيم عالم التدقيق حسب نوع مجال التقييم (إدارة مخاطر، رقابة، حوكمة).
  • تحديد العوامل التي سيتم بناءً عليها تقييم أولويات التدقيق (لا بد أن تراعي العوامل مدى الأهمية للشركة ومدى الأهمية للتدقيق).
  • تحديد معايير التقييم للعوامل التي تم الاعتماد عليها في وضع الأولويات.
  • أخذ رأي أصحاب المصلحة فيما يتعلق بطريقة إعداد الخطة والعوامل التي سيتم الاعتماد عليها.
  • تقييم عالم التدقيق وترتيب أولويات التدقيق واختيار مهام التدقيق واعتماد الخطة.

في النهاية، إنني على قناعة بأن الخطة المبنية على المخاطر ضرورية لتحديد أولويات التدقيق ولكن حان الأوان للنظر في تغيير الطريقة التقليدية لإعداد خطة التدقيق الداخلي والتي استمرت لعقدين من الزمن والسير خطوة إلى الأمام نحو تحقيق الهدف الرئيسي للتدقيق الداخلي وهو “إضافة قيمة للشركة وتحسين عملياتها” والانتقال لمستوى نضج جديد قد يفتح مجال للتدقيق الداخلي ليكون مؤثر بشكل أكبر.