إعداد: عائشة الشامسي، مدقق داخلي في دائرة التنمية السياحية عجمان

تحرير: عاصم ناصر


Frousting fundemental

في البداية عندما بدأت الشركات تلاحظ زيادةفي معدل حالات الاحتيال الناجمة عن عدم الاهتمام ببيئة الرقابة وضعف تصميم الضوابط الداخلية وفعاليتها في المؤسسات، كان من الضروري إنشاء “وحدة التدقيق الداخلي“ في القطاع الخاص والقطاع العام.

في السابق ، كان يصعب فهم المقصود بالتدقيق ، حيث كان ينظر إليه على أنه عبارة عن وظيفة ضبط وم ا رقبة. واستمر هذا الأمر حتى بدأ علم الإدارة الحديث في تطوير إ وإنشاء معهد للمدققين الداخليين في أوائل الأربعينيات من القرن السابق1940’s( (

.بدأت حينها مهنة التدقيق في الانتقال من دورها الشرطي إلى دور الاستشاري والشريك في الأعمال. وتبع ذلك تطوير العديد من المعايير لتحكم المهنة وتوجهها. وبالإضافة إلى ذلك، تم إجراء مزيد من التعديلات على تعريف التدقيق الداخلي لترسيخ المكانة المناسبة للمهنة داخل المؤسسة ، والتأكد من بدأ الافراد  في إدراك أهمية المدقق وأصبحت وظيفة التدقيق الداخلي جزءا أساسياً في مختلف أنواع المؤسسات.ولكن، عندما ضربت الأزمة المالية العالمية العالم، كان هدف مجلس الإدارة هو زيادة ارباح المؤسسة لتجنب الإفلاس ، على الرغم من أن بعض أعضاء مجلس الادارة كانوا مدققين. ولهذا ، بدأت المؤسسات في العودة إلى الأيام الخوالي التي كانت فيها عمليات التدقيق والرقابة ليست بذات الأهمية، حيث كان رضا المتعاملين يتربع على عرش اهتمامات المؤسسة. حيث أن نظرية رضا المتعاملين تشير إلى أن هناك علاقة مباشرة بين رضا المتعاملين والربح. استطاعت وظيفة التدقيق الداخلي من خلال نهجها المنضبط أن تمكن الإدارة من فهم ملف المخاطر لمختلف العمليات داخل المؤسسة، كما ساعد التصميم المناسب لأجراءات التدقيق على كشف الثغرات الرقابية وتقليل المخاطر من خلال تقديم التوصيات التي من شأنها أن تعزز الضوابط الصحيحة الملائمة . ولكن نظراً للمحددات المتأصلة في موارد التدقيق الداخلي، فإن وظائف التدقيق الداخلي غير قادرة على التعامل مع جميع المخاطر التشغيلية التي تتطور نتيجة لعمليات المؤسسة. ونظراً لهذه المحددات المتأصلة ، ومن أجل أن يقوم التدقيق الداخلي بدوره الاستراتيجي بشكل كامل داخل المؤسسة، بدأت ممارسات التدقيق تتحول بشكل كبير من مجرد كشف الأخطاء إلى تقييم ممارسات إدارة المخاطر.

حيث تم تعديل تعريف التدقيق الداخلي ليصبح نشاط موضوعي ومستقل يقدم خدمات توكيدية واستشارية ومصمم لإضافة قيمة وتحسين عمليات المؤسسة. وقد تم تحديد كلمة “ قيمة مضافة” وشرحها من قبل العديد من المقالات أو المدققين حيث أنها تشتمل على زيادة ربحية الأعمال وتقليل المخاطر في المشاريع المستثمرة بها أو حل المشاكل التي تواجه المؤسسات.

على سبيل المثال، كانت البنوك قبل الأزمة المالية تقدم القروض للزبائن بهدف زيادة أرباحها من خلال نسبة فائدة معينة دون اتباع قوانين ولوائح البنك، ونتيجة لذلك انتهت تلك البنوك بعدة حالات إفلاس في القطاع المصرفي.

ما يهم معظم أعضاء مجلس الإدارة بشكل رئيسي هو إغلاق ملاحظات التدقيق دون أن يضعوا في الاعتبار ويتساءلوا حول “ما إذا كانت الملاحظات متكررة من قبل الأقسام؟” وحتى لو تكررت الملاحظات في المستقبل، فإن معظمهم سيطلبون من الإدارة إغلاقها دون أن يلاحظوا أن تلك هي نفس الملاحظات التي كانت مكتوبة في تقريرسابق.

أنا لا أشير هنا إلى أن الربح ليس مهما، إنه مهم طبعا، حتى أن المدققون يتحققون من القوائم المالية دائما من أجل تحليل الإيرادات والتكاليف. ومع ذلك، هل ستكون مستويات

الربح التي تحققت مستدامة إذا كانت بيئة الرقابة وممارسات الحوكمة في المؤسسة لا تعمل بنجاح ؟ إ وإذا كان الحال كذلك، أليس من المناسب تضمين تنفيذ توصيات التدقيق

الداخلي ضمن موشرات الأداء الرئيسية للإدارة التشغيلية ؟.

هذا السؤال يحتاج إلى التفكير به بعناية ، والإجابة عليه من قبل الإدارة التنفيذية ، حيث من الممكن أن يعيد تشكيل دور التدقيق الداخلي في المستقبل.