إعداد: جيمس باترسون

jp-article

 

jp-article

من خلال تطبيق نهج استباقي متعلق بتحليل السبب الجذري يمكن للمدققين الداخليين الوصول إلى صميم القضايا التي يقوموا بتدقيقها وإضافة قيمة أكبر للمؤسسات التي يعملون بها.

على مدار 15 عامًا من العمل في مجال التدقيق الداخلي، شاهدت اهتمامًا متناميًا بموضوع تحليل السبب الجذري. ولقد تطور اهتمامي في الموضوع من استخدامه كجزء لا يتج أ ز من منهج “التدقيق المرن” إلى عقد ندوات على الإنترنت وحلقات دارسية حوله بمعهد المدققين الداخليين بالمملكة المتحدة وتقديم العديد من ورش التدريب الداخلي في هذا الموضوع ومؤخ اً ر تقديم دورة مفتوحة على مدار يوم بأكمله حول موضوع تحليل السبب الجذري، فضلاً عن دعم معهد المدققين الداخليين بالمملكة المتحدة لكتابة دليل إرشادي جديد حول الموضوع. ويتناول هذا المقال ما يلي:

  • ما هو تحليل السبب الجذري
  • ما هي الدور الذي يجب أن يلعبه التدقيق الداخلي في عملية تحليل السبب الجذري
  • لماذا لا تكون عملية تحليل السبب الجذري الفعالة بسيطة كما تعتقد
  • لماذا تحظى عملية تحليل السبب الجذري باهتمام التدقيق الداخلي
  • بعض الخطوات العملية التي قد يتخذها فريق التدقيق

ما هي عملية تحليل السبب الجذري؟

تحليل السبب الجذري هي عملية تحديد سبب حدوث المشكلة مقارنًة بالإبلاغ عن المشكلة أو عن أسبابها المباشرة أو الأسباب المساهمة، وقد تكون المشكلة عبارة عن خطأ أو عدم امتثال أو عدم تحقيق هدف أو أي شيء آخر قد يُعتبر بمثابة تقصير أو مشكلة  في نظر المؤسسة أو في نظر مساهميها.

ما هو الدور الذي يجب أن يلعبه المدقق الداخلي في عملية تحليل السبب الجذري؟

يوفر معهد المدققين الداخليين ممارسة استشارية واضحة رقم (2320 – 2) تتعلق بهذا الموضوع وتنص على: “إن المدققون الذين يضعون توصيات فقط لقيام الإدارة بحل المشكلة دون ذكر الأسباب الرئيسي المسببة للمشكلة يعجزون عن إضافة رؤى تحسن من فعالية وكفاءة عمليات الأعمال على المدى البعيد وبالتالي تحسين بيئة الحوكمة والمخاطر والرقابة.”

وتذكر الممارسات الإرشادية أيضاً:

“تكمن الكفاءة الأساسية اللازمة لتقديم الرؤى تحديد مدى الحاجة لتحليل السبب الجذري وتسهيل ومراجعة وإجراء تحليل السبب الجذري بصورة فعلية.”

ومن واقع خبرتي يعتقد معظم فرق التدقيق أن باستطاعتهم تحديد السبب الجذري ولكن يحظى فقط عدد قليل من المدققين بمنهجية واضحه ومكتوبة لعملية تحليل السبب الجذري، وحتى إذا قاموا بذكر تقنيات مثل “التساؤلات الخمسة”، يقدموا حينها تدريب محدود على تقنيات فعالة لعملية تحليل السبب الجذري لضمان الجودة والاتساق داخل فريق التدقيق. واعتقد أن سبب ذلك هو اعتقاد العديد من المدققين الداخليين بأنهم سيبلون حسنًا بطبيعة الأمر في عملية تحليل السبب الجذري فقط لأنهم مدققين! وحتى لو لم يحظون بأي تدريب رسمي على الإطلاق أو كان لديهم تدريب محدود فقط على هذا الموضوع!

لماذا لا تكون عملية تحليل السبب الجذري الفعالة بسيطة كما تعتقد

عندما لا تسير الأمور وفقًا لخطة معينة في أي مؤسسة، قد يكون هناك غالبًا ضغط لتجنب تحمل تبعات ما حدث من أخطاء (بسبب الخوف من تأثير ذلك على تقييم أداء الأشخاص أو التقييم الرئيسي). فمثلاً عند النظر في تطبيق نظام تكنولوجيا المعلومات الذي تم تأخيره وتجاوز الموازنة: قد يكون من المغري توجيه “أصابع الاتهام” إلى العوامل الخارجية (“قيام متعهد تكنولوجيا المعلومات بأشياء معقدة للغاية، تتطلب وقت وتكاليف”) أو، إذا كان لا بد من الاعتراف بالعوامل الداخلية، التوصل إلى سبب مقبول للمشكلة (“لم تقم إدارة تكنولوجيا المعلومات (أو غيرها من الإدارات الأخرى) بإدارة المشروع بصورة جيدة”). ويمكن استخدام مبرر آخر للمؤسسة بالقول “أن المشاريع دائمًا تتجاوز الموازنة وتتأخر قليلاً، ويحدث واحدًا من هذه الأشياء” – مما يؤدي إلى عدم وجود تعلم مؤسسي واحتمالية تعزيز ثقافة أن فشل المشروع أمراً شائعًا.

وحتى عند وجود نية حسنة لتنفيذ عملية تحليل غير متحيزة للسبب الجذري، قد يكون من السهل تحديد المشكلات “الواضحة” التي يمكن تحسينها وتصنيفها بصفتها الأسباب الجذرية. فعلى سبيل المثال، في حالة تطبيق نظام لتكنولوجيا المعلومات فإن تقرير التدقيق قد يذكر بصورة صحيحة أنه: “لم تتبع الإدارة المالية تكاليف المشروع بصورة صحيحة” مما أدى إلى استنتاج مفاده أن: “الإدارة المالية لا تحتاج إلى تتبع تكاليف مشروع تكنولوجيا المعلومات عن كثب في المستقبل.” ومع ذلك، حتى لو كان ذلك صحيحًا، لا يقدم مثل هذا التحليل عملية تحليل صحيحة للسبب الجذري. وللقيام بعملية صحيحة لتحليل السبب الجذري، يجب اتباع بعض الوسائل الأخرى، حتى في حالة وجوب تحديد المشكلات “الواضحة” بصورة أكثر وضوحًا. وفي المثال المذكور أعلاه، يجب اتباع وسيلتين من الوسائل الأخرى (1) لماذا لم تراقب الإدارة المالية تكاليف مشروع تكنولوجيا المعلومات؟ و(2) هل كانت هناك أي عناصر أخرى مسؤولة عن تجاوزات التكلفة، بالإضافة إلى عدم وجود مراقبة للتكاليف؟

وإذا ما واصلنا استخدام هذا المثال (المستند إلى قضية حقيقة)، قد نكتشف بأنه لم يكن هناك عملية متفق عليها بخصوص وقت وكيفية قيام موظفي الإدارة المالية بمراقبة تكاليف مشروع تكنولوجيا المعلومات، وأنه كانت هناك مناقشات محدودة بين الإدارة المالية وفريق المشروع حول أنواع مشكلات إدارة التكلفة التي قد تنشأ وكيفية تحديدها في الوقت المناسب (وكان من الواجب القيام بعدد منها من جانب فريق المشروع وليس فقط من جانب الإدارة المالية). وعلاوة على ذلك، قد

نجد أن موظفي الإدارة المالية لديهم وقت محدد لتحليل واكتشاف المشكلات جنبًا إلى جنب مع تقديرات تكلفة مشروع تكنولوجيا المعلومات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى المعلومات المفقودة أو غير المكتملة من المشروع وأيضًا نتيجة إلى أنظمة التمويل الضعيفة. ولذلك، قد يتم تجاهل أنه ببساطة يجب على الإدارة المالية تتبع تكاليف المشروع وبسهولة يتم تجاهل الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ذلك وبالتالي لا تقدم حلاً دائمًا وطويل الأجل.

وبالنظر إلى الأسباب الأخرى التي ساهمت في تأخير المشروع وتجاوز الموازنة، قد نكتشف بأن بعض القرارات المتعلقة بالمشروع تم اتخاذها بدون تفكير ملي في مدى تأثر الوقت والتكلفة، وعدم اشتراك موظفي الإدارة المالية في اتخاذ هذه القرارات. وعلاوة على ذلك، قد ندرك أن بعض مستخدمي نظام تكنولوجيا المعلومات لم يشتركوا مبكراً بما يكفي في تفاصيل ما كان يُجرى تقديمه مما أدى إلى حدوث مشكلات في مرحلة الاختبار وإعادة الأعمال وحدوث تأخيرات وتكاليف

إضافية. ويمكننا الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك: لماذا لم يشترك بعض المستخدمين المحتملين لنظام تكنولوجيا المعلومات في وقت سابق وعلى نطاق واسع بقدر ما كان يتسنى لهم؟ لأنهم كانوا مشغولين بمهام ومبادرات تجارية أخرى، مما يعني أنه لم يكن لديهم الوقت للمساهمة بصورة كاملة كما ساهموا في المراحل الأولية من المشروع! ولماذا كان الوضع كذلك؟ لأن موازنة المشروع وفرت وسائل محدودة لتغطية موظفي العمليات وبالتالي يمكنهم المساهمة في مرحلة مبكرة من المشروع! ولماذا تم تقييد المسؤولية الخاصة بالتغطية؟ لأن كبار صنّاع القرار أرادوا تنفيذ المشروع بتكاليف زهيدة! والمفارقة هنا أن الرغبة في توفير التكاليف في بداية المشروع كانت إحدى أسباب (ولكن ليس السبب الوحيد) وجود تكاليف أعلى في مرحلة لاحقة من المشروع! وهو بالضبط ما كان يرغب كبار المديرين تجنبه!

التحليل الجيد للسبب الجذري قد يساعد فريق التدقيق على تقديم تقارير تدقيق موجزة وأكثر تأثيراً.

ولذلك، ستكشف عملية تحليل السبب الجذري الفعالة عادة العديد من العوامل التي أدت إلى حدوث المشكلة أو فشل المشروع. وفي الحقيقة، على الرغم من أن عملية تحليل السبب الجذري الصحيحة “جدلية” وتحقيقية أكثر من كونها نهجًا غير رسمي، ففي الواقع يقل احتمال وضع اللوم على أي شخص أو نهج معين. وفي الحقيقة، ترجع أسباب نشوء العديد من المشكلات والإحباطات إلى العوامل الثقافية والتنظيمية للنظام والنهج المتبعان، وستوضح عملية التحليل الفعالة للسبب

الجذري ذلك؛ عن طريق توضيح سبب تكرر بعض المشكلات وعرض مفتاح الأداء الدائم وطويل الأجل وتحسينات الرقابة.

لماذا تحظى عملية تحليل السبب الجذري باهتمام التدقيق الداخلي

بصرف النظر عن حقيقة أن من الممارسات الجيدة تحليل السبب الجذري ، يمكنني القول من واقع خبرتي أن الاهتمام المت ا زيد بمستوى عالي من المهنية فيما يتعلق بتحليل السبب الجذري يرجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

  1. الاعتقاد المتزايد من جانب فرق التدقيق الداخلي بأن بعض المشكلات لا تزال تكرر نفسها، على الرغم من إبراز التدقيق الداخلي لنفس نقاط التدقيق أو لنقاط مماثلة لها بصورة منتظمة. وأسمي ذلك ظاهرة “يوم فأر الأرض” المعتمدة على فيلم يعيش به البطل الرئيسي اليوم نفسه مراراً وتكراراً (ومن أمثلة ذلك الاحتيال والخسائر وعدم الامتثال للسياسة). وفي الواقع، قال بعض رؤساء التدقيق الداخلي الذين كنت أعمل معهم: “يمكنني في الغالب كتابة %80 من تقرير التدقيق مسبقًا – حيث ستكون هناك مشكلات فيما يتعلق بالمسؤوليات، ولن تكون سجلات المخاطر محدثة ولن يقوم المديرون بالرقابة الكافية وهلم جرا.” ويجب أن يعترف فريق التدقيق بأن المشكلات المتكررة تعد علامة تحذير واضحة بأن الأسباب الجذرية لم تتم معالجتها بعد بصورة فعالة.
  2. تقدير أن تقارير التدقيق يمكن اختصارها عادًة وجعلها أكثر تأثيراً، إذا تم تحديد الأسباب الجذرية. لقد اكتشف أحد العملاء الذي كنت اعمل معه أن المعنيين كانوا لا يقرءون تقارير التدقيق بصورة صحيحة ويتساءلون ما القيمة التي كانت تضيفها تلك التقارير. وقمنا بمراجعة مسودة لتقرير التدقيق تتعلق بنظام تكنولوجيا المعلومات وكان بها 20 نتيجة و 20 إجراءً. وبعدما قمنا بالعمل على الأسباب الجذرية، توصلنا إلى أنه كان هناك في الواقع 5 أسباب جذرية رئيسية (مدعمة بعشرين حقيقة) وبالتالي كنا نحتاج إلى 5 إجراءات رئيسية فقط. وقد تم تقليص التقرير إلى النصف ولكن مازال يتضمن جميع الاهتمامات الحقيقة الرئيسية ويثير أيضًا المزيد من نقاط الاهتمام لكبار المديرين
  3. الاعتراف بأهمية فهم عوامل الثقافة التي تساهم في نتائج التدقيق. غالبًا ما تكون هناك توقعات متزايدة بأنه من الأفضل قيام فريق التدقيق التعقيب على ثقافة المخاطر والرقابة بالمؤسسة، ويعترف عدد متزايد من فرق التدقيق أن عملية تحليل السبب الجذري الفعالة هي في الواقع “نافذة” مهمة على ثقافة أي مؤسسة.

بعض الخطوات العملية التي قد تتخذها فرق التدقيق

إن نصيحتي الأولى لفرق التدقيق هي أن يقوموا بدراسة ومناقشة المسائل التالية:

  1. مدى تكرر المشكلات نفسها في مؤسستكم (فعلى سبيل المثال هل هناك مشكلات شائعة يراها فريق التدقيق أو بعض المشكلات التي تبدو متكررة في الغالب؟ (مثال: الإبلاغ عن إدارة الحوادث أو الاحتيال أو الإبلاغ عن وقوع خسائر)
  2. مدى طول فترة تقارير التدقيق أو تقارير التحقيق وما إذا كان المعنيون يقرؤونها أم لا؟
  3. ما الذي تنص عليه منهجية التدقيق الداخلي أو منهجية التحقيق الحالية عن تحليل السبب الجذري وما هي التوجيهات والتدريبات التي تم تقديمها لأعضاء فريق التدقيق الداخلي فيما يتعلق بتحليل السبب الجذري؟ ما هو المتوفر للمؤسسة لتوسعت النطاق؟
  4. بدء حوار مع المعنيين حول مزايا تحسين السبب الجذري للتحليل بحيث يكون هناك اهتمام متنامٍ وإمكانية القيام بذلك في وظائف المديرين ووظائف الخط الثاني (مثل إدارات الشؤون المالية والصحة والسلامة والامتثال والمخاطر).

وإذا كان هناك مجالاً لتحسين أي من هذه المجالات، يجب على المدققين الاطلاع على المواد الإرشادية لمعهد المدققين الداخليين وإما أن: (1) البدء في تجريب استخدام تقنيات مثل “التساؤلات الخمسة” و”مخطط هيكل السمكة” ضمن المهام المحددة أو (2) محاولة تحليل المواضيع الشائعة في نتائج التدقيق وتقييم الأسباب الجذرية الخاصة بها. وعلاوة على ذلك، قد يرغب فرق التدقيق بالنظر في إذا ما قد يمكن استخدام التدريب المتعمق (بالنسبة لهم أو للإدارات الأخرى) كوسيلة

لبناء الكفاءة وتوضيح المجالات ذات الأولية للعمل.


جيمس سي. باترسون، هو المدير المؤسس لشركة Risk & Assurance Insights Ltd المتخصصة في تقديم دورات وورش عمل لرؤساء إدارات التدقيق وفرقهم. كان السيد/جيمس سابقًا كبير المدققين الداخليين لشركة أدوية عالمية لما يزيد عن 7 أعوام. وهو مؤلف كتاب “التدقيق المرن” ( Lean Auditing ) الذي نُشر بواسطة دار نشر جون ويلي وأولاده.