إعداد: الشريف مروان الخولي

F2

يُعرّف معهد المدققين الداخليّين (IIA) التدقيق الداخلي على أنه ” نشاط مستقل وموضوعي يقدم تأكيدات وخدمات استشارية بهدف إضافة قيمة للمؤسسة وتحسين عملياتها. ويساعد هذا النشاط في تحقيق أهداف المؤسسة من خلال اتباع أسلوب منهجي منظم لتقييم وتحسين فعّالية عمليات الحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة.

وجدير بالذكر أن وظيفة التدقيق الداخلي قد تغيرت بشكل كلي على نحو جوهري ولاسيّما في السنوات الأخيرة، من “الشرطي” إلى مستشار داخلي، مع تركيز أكبر على الحوكمة والمخاطر.

ومع كل الجهود المبذولة من جانب جمعية المدققين الداخليين، إلا أن الإدارة لا تزال تنظر في بعض الأحيان إلى المدققين الداخليين على أنهم رجال شرطة، من الممكن للأسباب التالية: -

  • سلوك بعض المدققين الذين لا يزال تركيزهم محصورًا في التفتيش والعثور على الأخطاء؛
  • العقلية القديمة التي لا تزال متأصلة في حوكمة بعض وظائف التدقيق الداخلي؛ و
  • تدني مستوى التعليم والتوجيه لدى المدققين الجدد بفريق العمل.

التدقيق الداخلي كمستشار داخلي

أعتقد بأن المدقق الداخلي بموقع فريد داخل أي منظمة لتقديم المشورة العملية للإدارة. غير أنه وللوصول إلى هذا المستوى العالي من النضج، فهناك بعض الخطوات التي يتعين على أي منظمة أخذها بعين الاعتبار: -

  • يتعين على وظيفة التدقيق الداخلي أن تتشبث بموقفها داخل إطار المنظمة كمستشار داخلي؛
  •  إدراج فقرة منفصلة في ميثاق التدقيق الداخلي بشأن الخدمات الاستشارية التي يمكن أن تقدمها وظيفة التدقيق الداخلي؛
  • يجب أن يظل المدققون الداخليون مستقلين على نحو واقعي، وألّا يؤثر فيهم أي تضارب داخلي ناشئ؛
  • ينبغي أن يكون المدققون محترفين ومتعلمين متميزين، وعلى دراية بالأعمال، وتوخي سلوكًا استباقيا وإيجابيًا؛
  • يتعيّن على المدققين تطوير مهارات تفاوض واتصال ومهارات شخصية قوية لاستغلالها بشكل أفضل إلى جانب العمل، بالإضافة الى تطوير معرفة فنية ومهنية أعمق بشأن الأعمال في حد ذاته؛
  • ينبغي على فرق التدقيق الداخلي ان تكون مؤهلة للتعامل مع المخاطر وتقديم التوصيات العملية ذات القيمة المضافة؛
  • ينبغي أن يتم التخطيط السليم بالتوافق مع معايير جمعية المدققين الداخليين، كما ينبغي أن تتضمن عملية تحديد نطاق التدقيق “الصورة الكبرى” وتحليل العمليات من النهاية إلى النهاية بدلاً من التركيز على تفاصيل هامشية؛
  • يتعيّن على المدققين دائمًا مراعاة ميثاق الأخلاقيات الذي ينظم مثل هذه المشاريع، لاسيّما التوازن بين الاستشارة والاستقلالية.

تساعد النقاط سالفة الذكر المدقق على تقديم المشورة المهنية لإدارة الشركة، الأمر الذي من شأنه تعزيز ثقتها في جودة العمل الذي يمكن أن يقوم به فريق التدقيق الداخلي.

إدارة التوازن

في نهاية المطاف، أليس التدقيق الداخلي وظيفة ضمان مستقلة؟

لتعزيز القيمة من التدقيق الداخلي، فإن لجنة التدقيق بحاجة إلى أن تكون على دراية تامة بجميع الخدمات الاستشارية التي تقدمها وظيفة التدقيق الداخلي كجزء من التقارير ربع السنوية. ويمكن للجنة، بعد ذلك، التأكد من عدم تأثير أي من الخدمات الاستشارية على استقلالية وظيفة التدقيق الداخلي، بالإضافة الى عدم تأثير هذه الأنشطة ذات القيمة المضافة على تنفيذ الخطة السنوية للتدقيق الداخلي.

يتعيّن على إدارة التدقيق الداخلي أن تأخذ بعين الاعتبار تضمين الوقت في خطتها السنوية للتدقيق الداخلي لمثل هذه الخدمات الاستشارية ذات القيمة المضافة على نحو يضمن التوازن بين التوكيد والاستشارة. وهو أمر أساسي في مرحلة التخطيط للتأكد من عدم تركيز وظيفة التدقيق الداخلي على الخدمات الاستشارية على حساب وظيفتها الأساسية المتمثلة في التوكيد.

من جهة أخرى، قد تكون هناك بعض الأوقات التي ترغب فيها الإدارة بتكليف التدقيق الداخلي بمهام استشارية، ولكن قد يتم الطلب من التدقيق الداخلي عدم الإبلاغ عن أي نتائج وعدم  إدراجها في تقارير التدقيق الداخلي الشاملة المرفوعة إلى لجنة التدقيق. وفي مثل هذه الحالات يتعيّن رفض مثل هذا التكليف، إذ أن الظروف قد تدفع بالتدقيق الداخلي، في أدائه لدوره التدقيق ” التوكيد”، إلى الرغبة في الوقوف على الأسباب الكامنة وراء مثل هذا الطلب كونه مؤشرًا على مشكلة خفية

غير أنه يمكن القول بأن القدرة على تنفيذ أعمال استشارية من شأنها توسيع القاعدة المعرفية للتدقيق الداخلي بشأن المخاطر والرقابة والحوكمة، ومن ثم المساهمة في الرأي العام للتدقيق الداخلي.

المهارات المتخصصة

من الفائدة لوظيفة التدقيق الداخلي أن يتمتع المدققون الداخليون بمعارف وخبرات ومهارات أخرى بخلاف تلك المتعلقة بالتدقيق الداخلي، والتي قد ترغب الإدارة في الاستفادة منها، على سبيل المثال، قد يكون لدى المدققين الداخليين تدريب أو خبرة أو مؤهلات معينة في مجال تكنولوجيا المعلومات أو المحاسبة أو الشؤون القانونية. وفي حالة تنفيذ مهمة استشارية تكون هذه المهارات مفيدة ، سيكون من المنطقي تمامًا تكليف أولئك المدققين الداخليين الذين يتمتعون بهذه المهارات وثيقة الصلة. غير أنه سيكون من اللازم الإشارة في وثيقة المهمة الاستشارية الشروط المتفق عليها للمهمة إلى أن وظيفة التدقيق الداخلي يمكن أن تكون مسؤولة فقط عن ضمان توخي العناية المهنية اللازمة في تقديم المشورة المتعلقة بقضايا المخاطر

والرقابة. وفي حال قررت الإدارة الاعتماد على مشورة متخصصة، والاعتماد على مهارات أخرى بخلاف مجموعة المهارات الخاصة بالتدقيق الداخلي، فإن ذلك سيكون على مسؤوليتها الخاصة. وبطبيعة الحال، فإن قبول الإدارة للمشورة المقدمة إليها يتضمن قبولها المساءلة بشأن عواقب العمل بها، وقد يكون من المفيد الإشارة إلى ذلك في قائمة الشروط المتفق عليها للمهمة.

لدى تحديد الدور الاستشاري الرسمي ومن خلال التخطيط الاستراتيجي لمهام التدقيق الداخلي، سيكون من المناسب تقييم الحاجة إلى الخدمات الاستشارية. ويمكن أن تتضمن عناصر هذا التقييم ما يلي:

  • الأخذ في الاعتبار الآراء السنوية السابقة للتدقيق؛ فكلما زادت الحاجة إلى تحسين أكثر بشكل عام في المخاطر والرقابة والحوكمة لدى المنظمة، كلما زادت الحاجة إلى النشاط الاستشاري.
  • الأخذ في الاعتبار معدل التغيير في المنظمة والمخاطر والرقابة والحوكمة الخاصة بها، وكلما ارتفع هذا المعدل، كلما زادت احتمالية الحاجة إلى الخدمات الاستشارية.
  • ما مقدار المشورة الاستشارية المطلوبة والتي يمكن تقديمها بصورة مرضية وأكثر اقتصادية إلى جانب مجموعة المهارات الخاصة بالتدقيق الداخلي، وما هو مدى اعتمادها على المهارات المتخصصة والفنية.
  • تقييم حاجة الإدارة، إلى أي مدى ترغب الإدارة في طلب الخدمات الاستشارية من التدقيق الداخلي؟
  • قدرة التدقيق الداخلي على تقديم الخدمات الاستشارية؛ إذ ينبغي ألا يؤثر الدور الاستشاري على قدرة الموارد المتاحة على تقديم أعمال التدقيق ” التوكيد ” ، وعلى المدى القريب، قد يكون للتدقيق الداخلي موارد محدودة جدًا للعمل الاستشاري. وفي حالة استهداف زيادة قدرة التدقيق الداخلي على تقديم الخدمات الاستشارية، عندئذٍ تكون هناك مهلة كافية مرتبطة بتعيين الموظفين المؤهلين بشكل مناسب.

وتجدر الإشارة إلى أهمية تقديم الخدمات الاستشارية لدعم الإدارة في عملها، وليس لأن تكون بديلاً لجهود الإدارة الذاتية في معالجة الأمور قيد البحث. و الدور الاستشاري يقدم المشورة المشتركة مع الإدارة والدعم في تنفيذ الأنشطة الخاصة بها.

وباختصار، أوصي جميع المدققين الداخليين مراعاة ما يلي لدى قيامهم بالتخطيط للمهام الاستشارية:

  • ينبغي أن تكون هناك خطة تفصيلية تحدد نطاق ما يتعيّن تدقيقه.
  • تُحديد الأهداف بحد أدنى على شكل مُخرجات، وعلى نحو أمثل على شكل نتائج.
  • ينبغي تحديد دور المدقق الداخلي على نحو دقيق، فيما ينبغي التوضيح دائمًا بأن التدقيق الداخلي ليس جزءًا من أي آلية لاتخاذ القرارات.
  • ينبغي تحديد نماذج التقارير، فعلى سبيل المثال، هل سيكون هناك تقرير تدقيق محدد أم سيتم إدراج عمل المدقق الداخلي ضمن تقرير مشترك يصدر عن مجموعة عمل متعددة التخصصات.
  • ينبغي تحديد الأمور المتعلقة بالتوقيت على نحو مفصل، بما في ذلك مقدار أيام عمل الموظفين المحددة والأهداف من حيث الوقت المستنفذ.
  • ينبغي أن تتضمن تدقيقات الجودة الداخلية والخارجية نسبة ملائمة من المهام الاستشارية في عينات التدقيق الخاصة بها.

وأخيرًا، لمزيد من المعلومات والمبادئ التوجيهية حول الخدمات الاستشارية، يُمكنكم زيارة الروابط التالية: -