إعداد: فرح اعرج


في مقابلة حصرية، تحدثت مجلة “المدقق الداخلي – الشرق الأوسط” مع كل من السيد محمد أبو حجلة (CPA) والسيد غالب المصري (CPA, CIA, CFE) وهما شركاء بمجموعة مزارس بدولة الإمارات العربية المتحدة وداعمون للحوكمة السديدة في القطاع العام.

conversation

بدأ محمد مسيرته المهنية في المحاسبة العامة بعد تخرجه من الولايات المتحدة. أمضى بعض الوقت مع شركات استشارية دولية، وكان المدير المالي لأحد مطوري العقارات البارزين قبل أن يصبح شريكاً في مجموعة مزارس. كما يعمل محمد كعضو مستقل في لجنة التدقيق بشركة استثمار مقرها في أبو ظبي.

يقود غالب الخدمات الاستشارية للمخاطر بأبوظبي، كما ويحمل في طياته ثروة من الخبرة العملية في التدقيق الداخلي والمخاطر مع الشركات الكبرى ومؤسسات القطاع العام في منطقة الشرق الأوسط. بالإضافة إلى العمل في الشركات الاستشارية الدولية، شغل غالب منصب قائد إدارة المخاطر والرئيس التنفيذي للتدقيق الداخلي في القطاع العام.

تواصلت مجلة “المدقق الداخلي – الشرق الأوسط” مع كل من محمد أبو حجلة وغالب المصري في مكاتب مزارس بإمارة أبو ظبي.

هل يمكنكما تعريفنا بمجموعة مزارس ؟

محمد: مجموعة مزارس هي شركة دُولية متكاملة ومستقلة متخصصة في التدقيق، واستشارات المخاطر، والاستشا رات المالية، والضرائب والخدمات القانونية. مع أكثر من 23,000 مهنيين محترفين ممن يقدمون خدماتهم لعملاء في أكثر من 310 مكتباً في أكثر من 85 دولةً حول العالم، وضعت مزارس نفسها كشركة عالمية مع نمو سنوي يزيد عن 8% وايرادات تجاوزت ال1.8 مليار دولار في العام 2018.

غالب: على المستوى المحلي، استقطبنا عدداً من كبار العملاء الحكوميين الذين يستفيدون من خدمات التدقيق الداخلي الخاصة بنا. كما أننا دعمنا المؤسسات غير الحكومية المحلية التي تم تأسيسها منذ عقود والمعروفة في قطاعاتها (التصنيع، والبناء، وتجارة التجزئة، والمواد الغذائية والمشروبات) بدولة الإمارات العربية المتحدة.

بناءً على تجربتكما، ما هي وجهات نظركما حول التحديات التي تواجه القطاع العام في الوقت الراهن؟

محمد: يتطور سوق الإمارات العربية المتحدة والقطاع العام بمعدل غير مسبوق. وعليه، يُعد تبني تقنيات جديدة هو التحدي الأكبر في منطقة تفتقر فيها البنية التحتية لتقنية المعلومات في بعض البلدان مقارنة إلى البلدان المتقدمة. على المستوى المحلي، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بعمل رائع لبناء البنية التحتية اللازمة لتنفيذ التقنيات الجديدة، ومع ذلك، فإن العثور على الموهبة/الخبرة المناسبة أمرٌ صعب للغاية سيتطلب اجتذابها من الخارج.

هل تؤثر هذه التحديات على توقعات أصحاب المصلحة للتدقيق الداخلي؟

غالب: نظرا إلى أن الغالبية العظمى من المؤسسات الحكومية أصبحت أكثر نشاطاً وتركز بشكلٍ أكبر على قضايا كالاستراتيجية، وحوكمة الشركات، وإدارة المخاطر، فإنها تطالب بنهجٍ أكثر تخصصاً وقيمة مضافة من التدقيق الداخلي. وهذا يؤكد على الدور المزدوج للتدقيق الداخلي المتمثل بكلا من خدمات التوكيد والاستشارات. وبالتالي، فان التدقيق الداخلي مطالب بصورة متزيدة أن يقدّم أكثر من تقارير التدقيق المعتادة التي تميل أكثر نحو قضايا الامتثال فقط. من وجهة نظري، أعتقد أن هذه فرصة وليست تحدياً حيث تمكنّا من تقديم  خدماتنا الاستشارية للمخاطر بشكل مختص ومبني على ذلك. لقد اعتمدنا نموذجاً يعتمد على هذا المفهوم ويستند إلى المشاركة المباشرة والحضور الميداني لموظفينا الأعلى منصبا (مدراء فما فوق) لضمان توفير المستوىالمناسب من الخبرة والدراية الفنية لتلبية متطلبات عملائنا. يتوقع عملاؤنا دعمنا في التعامل مع المشكلات المعقدة التي تتضمن سيناريوهات متعددة وقد تؤدي إلى عواقب بعيدة المدى. لقد عمدنا إلى هيكلة قسم الخدمات الاستشارية للمخاطر لدينا ليكون ذي نسبة عالية من المناصب العليا مقرنة إلى الموظفين من أجل التعامل مع هذه العلاقات رفيعة المستوى مع عملائنا.

مع تطور القطاع العام، سيتعين على رؤساء التدقيق الداخلي أن يكونوا أكثر وعياً بأنفسهم في تحدي الوضع الراهن لأنشطة التدقيق الداخلي الخاصة بهم وأن يكونوا أكثر تفاعلا في إيجاد طرق تمكنهم من خلالها تحسين القيمة المضافة للمؤسسة

غالب المصري، شريك استشاري مخاطر، مزارس

كيف يمكن أن يستجيب الرؤساء التنفيذيون للتدقيق الداخلي بفعالية لهذه التوقعات المتغيرة؟

غالب: في المقام الأول، يجب أن يكون الرئيس التنفيذي للتدقيق الداخلي وأنشطة التدقيق الداخلي على وعيٍ وتقييم مستمر للنهج الخاص بهما تجاه تنفيذ عمليات تقييم المخاطر، ووضع خطط التدقيق، وتنفيذها وما إلى ذلك. يجب تكييف منهجية تقييم المخاطر نفسها بما يتناسب مع العميل والتأكد من أن خطة التدقيق الناتجة تتماشى مع الاتجاه الاستراتيجي للمؤسسة مع الأخذ بعين الاعتبار أيضاً نضج المؤسسة وبيئتها. على سبيل المثال، مع مراعاة معايير وارشادات التدقيق الداخلي في اتباع نهج قائم على تقييم المخاطر، تمكنّا من تسليط الضوء لعملائنا (حيثما كان ذلك مناسبا) على مزايا اعتماد منهجية تدقيق مرتكزة على دورات العمل/العمليات عوضاً عن أقسام/ادارات المؤسسة. هذا يفرض بطبيعته على نشاط التدقيق الداخلي أن يدرس ويستوعب الدورة أو الرحلة بأكملها في أي عملية معينة إذا صح التعبير، ومن الواضح تباعاً أنه يحسّن القيمة المضافة عن طريق التدقيق الداخلي.

يحتاج الرؤساء التنفيذيون للتدقيق الداخلي أيضاً إلى تحقيق وحفظ التوازن المستمر فيما بين الاستقلالية والمسؤولية المطلقة اتجاه المؤسسة بعينها، وانشاء علاقة متناغمة مع إدارة المؤسسة قائمة على الشفافية والموثوقية.

هل تؤثر التشريعات على التوكيد الذي يقدمه المدققون الداخليون بشأن مخاطر التقنية؟

محمد: تلعب مخاطر التقنية دورا رئيسياً نظرا للاتكال المتزايد على تقنية المعلومات، حيث يتعين على

جميع المؤسسات تقريباً التعامل مع ضوابط  الادخالللتطبيقات، والتغييرارت/التحديثات للتطبيقات، وتطوير برامج جديدة أو دمج وحدات جديدة في التطبيقات الحالية وأخيرا حماية البيانات وادارة المشاكل. سيتعين على المدققين الداخليين التأكد من وجود عناصر التحكم المستندة إلى التطبيقات وتوفير ضمان معقول بأن البيئة التي تستضيف هذه التطبيقات آمنة. فقد ازدادت مسؤولية التدقيق الداخلي تجاه مخاطر التقنية لاعتماد اطار ادارة المخاطر بكامله عليها.

كيف يمكن للرؤساء التنفيذيين للتدقيق الداخلي أن يُطمْئِنوا لجانَ التدقيق التابعة لهم بأنهم يزيدون من قيمة موارد التدقيق الداخلي الخاصة بهم؟

غالب: مؤشرات الأداء الرئيسية الكمّية وما شابه دائماً ما تكون مفيدة، ومع ذلك، أعتقد أنه من المهم بنفس القدر إن لم يكن أكثر أهمية التأكد من أن الرؤساء التنفيذيين للتدقيق الداخلي على اتصالٍ دائمٍ بلجنة التدقيق والحصول على مساهماتهم فيما يتعلق بالمسائل الرئيسية. على سبيل المثال، في بداية دورة التدقيق الداخلي، أتأكد شخصياً من مقابلة كل عضو في لجنة التدقيق على حدة والتركيز على توقعاتهم. كما أقدم لهم سيناريوهات مختلفة مع إيجابيات وسلبيات موضوعية لكل منها عند معالجة قضايا مثل هيكل وظيفة التدقيق الداخلي، ومنهجية تقييم المخاطر، وخطة التدقيق، وما إلى ذلك.

أخيرا، ما الشيء الذي ينبغي أن تسعى وظيفة التدقيق الداخلي للقطاع العام لتحقيقه خلال العامَين المُقبِلَين؟

غالب: على الرغم من أنني أشرت إلى نفس الموضوع في وقت سابق من المقابلة، إلا أنني أود التأكيد على أنه من الضروري أن يقوم نشاط التدقيق الداخلي في القطاع العام ببناء علاقة منتظمة ومفتوحة مع كل من الإدارة ومجلس الإدارة المتمثل بلجنة التدقيق. الفرضية الأساسية لذلك هي جوهر وظيفة التدقيق الداخلي، والتي تعتمد على إضافة قيمة للمؤسسة بناءً على الفهم المتعمق للأعمال والعمليات والسعي لتحديد الأسباب الجذرية والتوصيات المنطقية القابلة للتطبيق على أرض الواقع.

بالطبع، لا بد أن يؤدي إدخال التدقيق الداخلي في أية مؤسسة إلى وجود مقاومة، ولكن مع مرور الوقت، تُدرك الإدارة تدريجياً أن هدف

التدقيق الداخلي يكمن في التحسين المستمر وليس في القاء اللوم.