إعداد: كاشف حسين

Leadership skills F1

تعريف القيادة في قاموس أوكسفورد على أنها حدث لتوجيه مجموعة من الناس داخل منظمة ما. يوفر التعريف نظرة ثاقبة لما يجب أن يقوم به القائد. وقيادة مجموعة من الناس لا تعني بكل بساطة “القيادة”. بطريقة أكثر شمولية يتضمن المصطلح فهم البيئة الداخلية والخارجية ومن ثم قيادة مجموعة الأفراد ضمن هذه البيئة. تتضمن البيئة الداخلية فهم القوى المحركة للمجموعة – حيث سيكون لكل شخص في المجموعة طبيعته الفريدة التي يجب التعامل معها. البيئة الخارجية تعني فهم أهداف المؤسسة ومن ثم موائمة المجموعة نحو تحقيق الأهداف. بالإضافة إلى التفاعل مع المجموعات الأخرى، سيتعين على القائد امتلاك عدد لا يحصى من الصفات والتأقلم مع الظروف المختلفة، في أوقات مختلفة لتحقيق أهدافه.

عناصر القيادة وعلاقتها بالتدقيق الداخلي

القائد كما ذكر أعلاه يجب عليه استخدام مجموعة متنوعة من الصفات لتوجيه فريقه إلى تحقيق أهداف المؤسسة. لقد ذكرت بعضها هنا، وربطها بالتدقيق الداخلي وكيف لهذه الخصائص أن تساعد في تحقيق أهداف المؤسسة.

  1. المعلم – التعليم صفة لا بد من وجودها في شخص القائد. يتطلع الموظفون إلى قائدهم للحصول على التوجيه والمعرفة. بتطورنا من مرحلة التعلم القائم على المدرسة إلى التعلم الذاتي، نتوقع من القائد أن يُرشِد من خلال تقديم أمثلة خاصة به/بها. علاوة على انضمام شخص قليل الخبرة أو مبتدئ إلى فريق التدقيق الداخلي أو أي قسم في إحدى المؤسسات، يعتبر تعليم الأمور الدقيقة والمتطلبات مهارة أساسية لابد أن يمتلكها ويقدمها القائد. يمكن لرؤساء التدقيق الداخلي/ كبار المديرين توجيه المبتدئين حول كيفية الحصول على المعلومات المطلوبة لأداء مهام عملهم. وفي الوقت نفسه، يعتمد أيضاً على قدرة المتعلم ومهارته في كيفية تمكنه من الحصول على المعلومة والتعلم منها.

  1. التواضع – التواضع هو أحد الاعتبارات الرئيسية التي يجب على القائد أن يبينها في نفسه. في استطلاع للرأي أجرته كريستين بوراث، كاتبة العمود في شركة ماكينزي، تبين
  2. وجود فظاظة بين القادة

leaderA1

يتأثر الموظفون  بعدد وافر من الطرق وبعض النتائج التي أشار إليها المقال كانت: – أ. الأداء في مكان العمل ؛ ب. معدل الدوران الوظيفي ؛ ج. تجربة العملاء؛ د. التعاون. كمدققين داخليين يشاركون في تقييم المخاطر، فإن العواقب والنتائج تعتمد على درجة (التأثير والاحتمالية) للتعامل بفضاضة .

من الضروري أن يبدي القادة الاحترام وأن يكون لديهم إجراءات مناسبة للمساءلة. هذا يشعر الموظفين بأنهم يعاملون بطريقة عادلة ومتسقة. ووجد البحث أن أولئك الذين يحترمهم قادتهم قد ذكروا مستويات أعلى من الصحة والرفاهية، وأنهم يستمدون قدراً أكبر من المتعة والرضا والمعنى من وظائفهم، وأن لديهم تركيزاً أفضل وقدرةً أكبر على تحديد الأولويات. وأولئك الذين يشعرون بالتقدير والاحترام كانوا أكثر إندماجاً  في مهام العمل وأكثر إحتمالية  للبقاء مع مؤسساتهم.

  1. مدير التغيير – التغيير هو الشيء الدائم الوحيد في الكون. المقولة الشهيرة لتشارلز داروين: “ليست أقوى الأنواع التي تبقى على قيد الحياة، ولا حتى الأكثر ذكاءً. إنما تلك الأكثر قدرة للتأقلم مع التغيير”. في عصر يهيمن عليه دفتر الأستاذ اليدوي وطريقة العمل اليدوية، كان مفهوم إدارة المخاطر وتقييمها مفهوماً هجيناً. ولكن في الوقت الحاضر مع مفهوم (الحوكمة والمخاطر والامتثال) السائد، يجب أن يكون رؤساء التدقيق الداخلي أكثر مواكبة للتغيير. ستكون أتمتة العمليات والروبوتات هي الشيء الوحيد الذي يقود النشاط التجاري. من الضروري أن يكون رؤساء الامتثال في المقدمة لتوفير توجيهات الحوكمة الصحيحة. في استطلاع مركز كاتزنباخ، قال 84 % أن ثقافة المؤسسة ضرورية لنجاح إدارة التغيير، ورأى 64 % أنها أكثر أهمية من الاستراتيجية أو النموذج التشغيلي. ومع ذلك، غالباً ما يفشل قادة التغيير في معالجة الثقافة – سواء من حيث التغلب على ثقافية المقاومة أو الاستفادة القصوى من الدعم الثقافي.

  1. التواصل – من المتوقع أن يكون القادة في طليعة قناة التواصل. في عالم اليوم، عندما تنتقل الأخبار بأسرع من سرعة البرق وثرثرة القيل والقال على مستوى الشركات ، يصبح حينها التحاور الفعّال ضرورياً. توصيل الرسالة الصحيحة للأشخاص المناسبين في الوقت المناسب ستكون الفارق. قد يكون لدى القائد الرسالة الصحيحة وقد يتواصل مع الأشخاص المناسبين إلا أن التوقيت الخاطئ سيضعف موقفه.

على سبيل المثال، قد تكون إدارة التدقيق الداخلي على دراية بحدوث عملية احتيال في إحدى الإدارات ولديها الأدلة الكاملة. ومع ذلك، إذا لم يتم إيصالها إلى لجنة التدقيق / سلطة الإبلاغ في الوقت المناسب، فحينها تخفق الإدارة في تحقيق دورها.

  1. الشفافية – تصنف الشفافية كأحد العناصر المهمة في القيادة. فهي تبين الكثير حول شخصية القائد فإذا كان الفريق لا يرى بأنه ذو شفافية. فهي تظهر القائد بأنه يفتقر للثقة بنفسه أولاً للتعامل مع الأخبار وإذاعتها. ثم كيفية التعامل مع العواقب. يجب أن يكون القائد شفافاً في طريقة تعامله ، بالكلمات التي ينقلها حتى لا تبدو كلماته مختلفة عن أفعاله. للموظفين كامل الحق في معرفة الصورة الصحيحة. فلا أحد يحب المفاجآت في مكان العمل.

أن يكون يتصف بالشفافية ، القائد يعطي الفرصة ويمكّن موظفيه من التوصل إلى حلول. هناك احتمال ألا يكون لدى القائد حلول لجميع مشاكل العمل، ولكن حين يتم مشاركتها مع فريقه، يمكن دائماً إيجاد حلول لها.

ومع ذلك، قد تكون الشفافية المفرطة في وقت ما عقبة أمام المنظور العادل. المطلوب من القائد أن يحكم حول التفاصيل التي يجب مشاركتها وما لا يجب مشاركته. كما هو موضح أدناه في مقال لشركة ماكينزي، منظور الموظفين يتغير عند نشر خطة المكافآت في الشركة

leaderA2

ماذا حدث بشكل خاطئ ؟ مقابلات أجريب مع الموظفين أقترحت أثرين من الآثار الجانبية غير المقصودة لعملية جديدة. أولاً، الشفافية دعت إلى إجراء تقييم نقدي للمعاملات ، عوضاً عن اعتبار المكافأة هدية غير متوقعة. ثانياً، الشفافية أبرزت أولئك الذين حصلوا على مكافآت أكبر، مما أشعل الغيرة من جانب أولئك الذين كانوا أقل حظًاً. (المصدر – ماكينزي)

  1. التعلم من الأخطاء – جزء أساسي أن تكون قائد تكمن في التعلم من إخفاقات الفرد . في الغالب، يتم إلقاء اللوم على قسم التدقيق الداخلي في هفوة رقابية / احتيال كبير في الشركة. ولكن عوضاً عن إلقاء اللوم، لابد أن يكون هناك بحث حقيقي وسليم لضمان فهم مصدر الفشل واتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد.

في حالة شركة (ويلز فارغو) عندما افتتح الموظفون مليوني حساب وديعة وتقدموا بطلبات للحصول على ما يزيد عن نصف مليون بطاقة ائتمان، يبرز سؤال حول ما هو دور التدقيق الداخلي وإدارة المخاطر.

التعلم من الإخفاقات واتخاذ الخطوات اللازمة هو المفتاح لضمان تحقيق الأهداف طويلة الأجل.

بيئة جديدة

في البيئة الجديدة التي سيتم فيها مناقشة الثورة الصناعية الخامسة ، سيكون للحوكمة والمخاطر والامتثال دور رئيسي لتؤديه. لابد للتدقيق الداخلي أن يترجل. سيتعين على الرئيس التنفيذي للتدقيق الداخلي امتلاك المهارات والقدرات اللازمة لتوفير التوجيه الصحيح لفريقه حتى تكون إدارة التدقيق الداخلي ككل فعالة وتعتبر شريكاً تجارياً حقيقياً .