إعداد: إيهاب سيف

تحرير: د. ستيفين هاليداي


RM

إن التكامل بين إدارة المخاطر الكلية للمؤسسة وإدارة المخاطر التشغيلية يؤدي إلى إدارة مخاطر أكثر فاعلية.

بناءً على خبرتي في منطقة الشرق الأوسط يُعد مفهوم إدارة المخاطر المؤسسية حديثاً الى حد ما، حيث يواجه العديد من أصحاب الأعمال صعوبات في فهم دور وظيفة إدارة المخاطر في المؤسسة. لاحظت في الآونة الأخيرة وجود فجوة في المسؤوليات بين كل من “مدير إدارة المخاطر الكلية في المؤسسة” و”مدير المخاطر التشغيلية” في كثير من الحالات، حيث يؤدي ذلك إلى وجود فجوة في الأداء المتوقع. من وجهة نظري، يجب دمج هذه الأدوار لضمان التنفيذ الممنهج لإدارة المخاطر الكلية في المؤسسة.

إن تنفيذ برنامج شامل لإدارة المخاطر يتطلب تطوير إطار عمل إدارة المخاطر الكلية في المؤسسة ونشر الوعي حول المخاطر وتنفيذ عمليات تقييم المخاطر على مستوى المؤسسة وتضمين إدارة المخاطر في كل وحدة تنظيمية حيث يحتاج ذلك قدراً كبيراً من الوقت. يمكن أن يؤدي هذا الإطار الزمني الطويل إلى نموذج إدارة أقل استجابةً وأقل مرونة، وذلك بالنظر إلى الطبيعة الديناميكية لقطاع الأعمال والتغيرات المتسارعة في مخاطر الأعمال. يساعد التركيز على إدارة المخاطر التشغيلية في تحقيق مكاسب سريعة والتأكد من ابقاء رقابة إدارية كافية فيما يتعلق بالمخاطر التي تؤثر على المؤسسة.

وظيفة إدارة مخاطر ذات استجابة سريعة للمتغيّرات

من أجل الوصول الى نموذج إدارة مخاطر فعال وسريع الاستجابة للمتغيّرات، يجب أن تعمل وظيفة إدارة المخاطر كمستشار للإدارة من خلال مراجعة حيوية للقرارات المتعلقة بالأعمال والاستثمارات والعمليات والمخاطر الأخرى التي تؤثر على المؤسسة. في نفس الوقت وبشكل موازي، يجب على وظيفة إدارة المخاطر أيضاً تنفيذ برنامج قوي لإدارة المخاطر الكلية يضمن إدارة المخاطر على مستوى عالٍ وخلق ثقافة الوعي بالمخاطر.

بينما تقوم بعض المؤسسات بتعيين مديري مخاطر متخصصين في نفس مجال المؤسسة والقطاع الذي تعمل به لإستهداف المستويات التشغيلية و/أو مديري مخاطر كلية لتنفيذ إطار عمل إدارة المخاطر المؤسسية، الا أنه يوجد عدد قليل جداً من المؤسسات التي تمتلك وحدة تنظيمية معنية بإدارة المخاطر بحيث تجمع بين كل من المستويات الاستراتيجية والتشغيلية لإدارة المخاطر.

 

دور التدقيق الداخلي مقابل دور إدارة المخاطر الكلية في المؤسسة

في معظم الحالات، تركز وظيفة إدارة المخاطر الكلية في المؤسسة فقط على اكتشاف المخاطر وتحديد الأولويات، دون أن تكون جزءاً لا يتجزأ من عملية صنع القرار وتقديم مشورة فاعلة للإدارة حول المخاطر الحيوية والناشئة. يمكن أن يؤدي ذلك إلى قيام الإدارة العليا بالنظر إلى إدارة المخاطر وتصنيفها على أنها جزءٌ من وظيفة التدقيق الداخلي؛ والتي يمكن أن تخلق حواجز غير ضرورية، مما يعمل على خفض القيمة المضافة لوجود وظيفة إدارة المخاطر.

الاستقلالية

من منطلق خبرتي، لا تزال غالبية اقسام إدارة المخاطر الكلية في الشرق الأوسط )باستثناء القطاع المالي( تعمل تحت مظلة إدارات التدقيق الداخلي، ويتم رفع التقارير إلى الرئيس التنفيذي للتدقيق الداخلي مباشرةً وترفع من خلاله الى لجنة التدقيق. هذا هو الحال أيضاً في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث أظهرت١ دراسة حديثة أن في ٣٥٪ من الحالات كان للرئيس التنفيذي للتدقيق الدور الريادي لإدارة المخاطر الكلية في المؤسسة مقابل ٢٥٪ فقط لرئيس إدارة المخاطر. يؤدي هذا النموذج الى إضعاف فاعلية أنشطة إدارة المخاطر ويزيد من القيود المتعلقة بإنخراط إدارة المخاطر في عملية صنع القرار.

  • كفاية الموارد لضمان تغطية التدقيق للمجالات عالية المخاطر وضمان أعلى قيمة من أنشطة التدقيق.
  • الكفاءة التي يتمتع بها خبراء المجال المتخصصين ممن يضيفون قيمةً من خلال توصيات التدقيق.
  • إدارة خدمة التدقيق الداخلي المقدمة من مصادر خارجية من منظور الجودة والقيمة المضافة.

ويوضح الرسم البياني أدناه نموذج حوكمة إدارة المخاطر الأمثل في أي مؤسسة:

التأكد من مدى فاعلية نموذج إدارة المخاطر في المؤسسة
الرقابة والمسؤولية عن ضمان توافر أنظمة كافية لإدارة المخاطر
مراقبة المخاطر، وتنفيذ إستراتيجيات الاستجابة وخطط معالجة المخاطر، وإعداد تقارير دورية للمراجعة من قبل وظيفة إدارة المخاطر.
مسؤولية تقديم المشورة للإدارة بشكلٍ استباقيٍ بشأن المخاطر وتنفيذ برنامج قوي لإدارة المخاطر في المؤسسة
مسؤولية البدء في التنفيذ ودعم عملية إدارة المخاطر في جميع أقسام المؤسسة

 

 

 

 

خصائص مديري المخاطر

 

إن إيجاد مرشح مناسب للقيام بوظيفة إدارة المخاطر التي تتضمن إدارة المخاطر التشغيلية ومسؤوليات إدارة المخاطر الكلية للمؤسسة ليست مهمة سهلة. من أجل كسب ثقة الإدارة العليا ولكي يُنظر إليه بوصفه مستشار أعمال ذو ثقة، يجب أن يكون لدى مدير المخاطر الكفؤ خبرة متخصصه في نفس قطاع الأعمال، بالإضافة إلى امتلاكه خبرة تطبيق برامج إدارة المخاطر الكلية وكذلك المهارات المتميزة في التواصل والعرض وإجراء المقابلات.

في نفس الوقت، يجب على مدير المخاطر أن يتحمل المسؤولية الناتجة عن دوره الإستشاري، بحيث يعتبر هذا الدور جزءا من مؤشرات الإداء الرئيسية لتقييم أداءه في المؤسسة.

معايير إدارة المخاطر

تركز المعايير الدولية لإدارة المخاطر (على سبيل المثال ايزو ٣١٠٠٠:٢٠٠٩، وإطار عمل كوسو لإدارة المخاطر الكلية في المؤسسة) على وجود وظيفة تتولى مسؤولية إنشاء إطار عمل قوي لإدارة المخاطر بحيث يُسهل عملية تقييم المخاطر وينسقها ويضمن تعزيز الوعي بالمخاطر داخل المؤسسة.

على الرغم من أن معايير إدارة المخاطر تؤكد على أهمية التواصل والتشاور المستمرين مع أصحاب المصلحة من خلال تنفيذ برنامج إدارة المخاطر الكلية في المؤسسة، فهي لا توفر الاهتمام الكافي بالدور الحيوي الذي يلعبه مدير المخاطر بوصفه مستشار للمخاطر التشغيلية الذي يضيف قيمة إلى الشركة من خلال معرفته وخبرته المتخصصة في المجال.

نظرة مستقبلية

لا يزال هيكل وظيفة إدارة المخاطر واختصاصه قيد النقاش العالمي ولا يوجد إجماع واضح في الآراء. من ناحية، من المهم التأكيد على التفرقة بين وظائف إدارة المخاطر والتدقيق الداخلي، ومع ذلك -من ناحية أخرى- من المهم أيضاً التركيز على دمج مسؤوليات المخاطر التشغيلية مع مسؤوليات إدارة المخاطر الكلية في المؤسسة تحت مظلة واحدة.

رغم أنه يجب علينا التأكيد على أن إدارة المخاطر لا يمكنها أن تضمن عدم وقوع الأخطاء، إلا أنني لا أتفق مع فكرة أنه يجب منع إدارة المخاطر من اتخاذ قرارات خاصة بالمؤسسة. ويرجع السبب في ذلك إلى حقيقة أنه من الصعب تبرير وجود وظيفة “بذل العناية دون تحمل المسؤولية” التي تتطابق مسؤولياتها مع أدوار إدارة التدقيق الداخلي من منظور الإدارة العليا. إذا اعتُبر كلٍّ من التدقيق الداخلي وإدارة المخاطر على أنهما وظائف توكيدية مستقلة، فهذا يعطي مبرراً لأصحاب الأعمال لدمج كلٍّ من الوظيفتين تحت إدارةٍ واحدةٍ، وذلك في محاولة لخفض التكاليف.

إن النموذج البديل الذي أوصي به من طرفي لوظيفة إدارة المخاطر هي أن تتطور وتعطي مبررات قوية لوجودها من خلال المشاركة المباشرة في العمليات والتركيز على دور إدارة المخاطر الإستشاري بالإعتماد على امتلاك معرفة عميقة ومتخصصة في المجال، والتي يكون لها قيمة حقيقية للمؤسسة بالإضافة إلى دورها بوصفها منظماً ومنسقاً للبرنامج الشامل لإدارة المخاطر في المؤسسة.

المراجع:

ممارسات إدارة المخاطر ودور التدقيق الداخلي: رؤية الإمارات العربية المتحدة حول المؤسسات غير المالية. نشر من قبل جمعية التدقيق الداخلي بالإمارات العربية المتحدة، ٢٠١٥.

 


إيهاب سيف هو مدير تدقيق داخلي في شركة قابضة خاصة في أبوظبي.