Auditng Orgainztion culture

تدقيق الثقافة المؤسسية قد يساعد المختصين على فهم أسباب السلوك التنظيمي الضعيف.

تعتبر إنرون ، وورلدكوم ، وفيفا ، وجنرال موتورز ، وفولكسفاجن ، وويلز فارغو مجرد أمثلة قليلة على الفضائح التي تسببها الثقافات المؤسسية التي تشجع السلوك غير اللائق. فبالرغم من أهمية تغطية مخاطر السمعة ضمن نطاق أعمال التدقيق،  إلا أن دراسة ” نبض التدقيق الداخلي ”  المقدمة من معهد المدققين الداخليين لعام 2016 – أمريكا الشمالية قد أشارت  الى انه فقط  42%من دوائر التدقيق الداخلي تقوم بتدقيق الثقافة المؤسسية .

يمكن أن يمثل تدقيق الثقافة المؤسسية تحديًا كبيراً نظراً لتعقيدها ، وصعوبة قياسها ، والمقاومة المحتملة من قبل المعنيين الرئيسيين. ومع ذلك ، فإن المنهجيات والاساليب الرائدة في بعض دوائر التدقيق الداخلي يمكنها أن تساعد المدققين في تحسين وتعزيز عمليات وأنشطة التدقيق على الثقافة المؤسسية.

جوانب التعقيد في الثقافة المؤسسية

تعرف الثقافة على انها “القيم الفعلية التي تؤثر على السلوك اليومي داخل المؤسسة ” . ولا يقصد هنا قيم المؤسسة المعلنة أو القيم المرغوبة ، ولكن القيم التي يعيشها الناس في الواقع في مكان العمل.  تتشكل الثقافة المؤسسية في المقام الأول حسب نهج القيادة العليا ، ولكنها تتأثر أيضًا بعوامل مثل استراتيجية العمل ، والهيكل التنظيمي ، والحوافز ، والقيم الشخصية للموظفين ، وممارسات الموارد البشرية. كل عامل يتفاعل مع العوامل الأخرى في شبكة معقدة ، يضاف إلى هذا التعقيد الآتي:

الثقافات الفرعية : حيث يخلق بعض المدراء ثقافات فرعية داخل مجالات نفوذهم ، والتي قد لا تكون متسقة مع ثقافة المؤسسة . هذا التحدي هو فرصة للتدقيق الداخلي حيث يمكن تحديده أثناء عمليات التدقيق وتوفير معلومات قيمة للإدارة العليا.

ثقافات مختلفة : لا توجد ثقافة صحيحة ولا توازن مثالي للمخاطر / المكافآت ، حتى بالنسبة لأجزاء مختلفة من المؤسسة . على سبيل المثال ، قد يكون للإدارة المالية ثقافة أكثر تحفظاً ، وقد يكون للمبيعات ثقافة أكثر انفتاحية ، والتي تكون مناسبة ضمن حدود. ولمواجهة هذا التحدي ، يجب أن يكون لدى المدققين الداخليين حكم جيد ومعرفة بالأعمال واتصال شفاف لأخذ هذه الاختلافات في منظورهم واعتبارهم وتحديد ما إذا كانت مناسبة.

OCA1

 لا توجد معايير محددة بشكل مثالي ، ولكن يجب على الإدارة ومجلس الإدارة تحديد التوقعات لكل جزء من العمل ، بالإضافة إلى السلوكيات التي يمكن ملاحظتها والتي توضح الاتساق مع التوقعات أو التباين عنها ، هذا نادرا ما يتم ، إن عدم وجود معايير واضحة ومحددة ليتم التدقيق وفقاً لها  يزيد من تحدي تدقيق الثقافة المؤسسية .  ولمواجهة هذا التحدي ، قامت بعض دوائر التدقيق الداخلي بتطوير نموذج ثقافي – يبدأ عادة من نموذج طورته شركة خارجية. على سبيل المثال ، تستخدم شركة برودنشال (Prudential) نموذجًا تم تطويره بشكل مشترك مع شركة ارنست آند يونغ (EY) (أنظر الشكل “مراقبة بيئة برودنشال Prudential Control: مجالات التركيز″). وبمجرد اقتناع مجلس الإدارة والموظفين التنفيذيين بالنموذج ، يمكن أن يقوم التدقيق الداخلي بتطوير البرامج والأدوات اللازمة لتدقيق التوقعات والسلوكيات المحددة ضمن ذلك الإطار.

المؤسسة  الممتدة على الرغم من صعوبة تحديدها ، يمكن أن تكون التضاربات الثقافية في العمليات العالمية والمهام التعهيدية والموردون والشركاء في المشاريع المشتركة ضارة بالمؤسسة. لذا يجب على المدققين الداخليين تبني المنهج والأدوات والأحكام المهنية المناسبة بهدف مراعاة الاختلافات في ثقافات البلد. كما تطلب بعض المؤسسات من مورديها والمزودين الخارجيين تقديم تقرير سنويًا يوضح مدى التزامهم بقيم المؤسسة. ومن ثم يجتمعون لمناقشة التقرير الذي يمكن أن يكون أكثر فائدة من التقرير نفسه.

الثقافة هي الإدراك

قبل تحديد الأساليب والتقنيات التي قد يستخدمها المدققون الداخليون في تدقيق الثقافة المؤسسية ، فإن المبدأ الأساسي والتحديات المرتبطة به تستحق المناقشة. إن ثقافة المؤسسة لا توجد في الوثائق الرسمية مثل قواعد السلوك أو قائمة القيم المؤسسية والتي تعكس فقط ما تقوله المؤسسة حول كيف تريد أن تكون ثقافتها.  كما أن الثقافة المؤسسية لا توجد في ما يخبر به مجلس الإدارة والمدراء التنفيذيون المدققين عن الثقافة .  يمكن لهم أن يصفوا ما يعتقدون أنه الثقافة المؤسسية ، لكن تصورهم للثقافة يتم تصفيته من خلال عدم رغبة الموظفين في إخبارهم بوجود مشاكل في الثقافة.

الثقافة موجودة في إدراك الموظفين. إذا اعتقد الموظفون أن الثقافة تكمن في ” الفوز بأي ثمن ، وفعل كل ما يتطلبه ذلك ” ، فإن هذه هي الطريقة التي سيتصرفون بها. أما إذا اعتقد الموظفون أن الثقافة هي أن  يتم” وضع المتعامل أولاً” ، فهذه هي الطريقة التي سيتصرفون بها. هذا هو السبب في أن التعريف المشترك للثقافة هو ببساطة ” كيف نفعل الأشياء حولنا هنا “.

يعد الموظفون أفضل مصدر للمعلومات حول الثقافة المؤسسية ، ولكن حصول المدققين على هذه المعلومات يواجه العديد من التحديات:

  • قد لا يكون الموظفين صريحين بشكل كامل ، خاصة إذا كانوا يخشون العقاب لقول شيء سلبي للمدققين.
  • قد يكون لديهم نقاط ثقافية عمياء تجعلهم غير قادرين على رؤية الضعف داخل الثقافة المؤسسية.
  • قد يكون بعض الموظفين متذمرين على الدوام.
  • قد تتأثر استطلاعات الرأي والمقابلات وورش العمل التي يقوم بها المدققون الداخليون بنفس النقاط العمياء.
  • الاستجابة للنتائج سوف تتأثر بالثقافة.

يجب على المدققين الداخليين أن يكونوا على دراية بهذه التحديات وأن يستخدموا معارفهم عن مؤسستهم ، والحكم المهني الجيد ومهارات التواصل مع الآخرين للتعامل معهم أثناء قيامهم بتطوير وتطبيق أساليب وتقنيات التقييم الخاصة بهم.  حيث يوجد هناك عدة أساسيات لتدقيق الثقافة المؤسسية بنجاح.

عوامل النجاح

معيارية الثقافة المؤسسية

الثقافة هي بطبيعتها معيارية. إذن كيف يمكن للمدققين الداخليين الحصول على أدلة موضوعية حول شيء ما ، هو نفسه  معياري؟ الجواب هو أن الأدلة التي تم الحصول عليها في تدقيق الثقافة المؤسسية لا يجب أن تكون موضوعية مثل الأدلة التي تم الحصول عليها في تدقيق الضوابط الرقابية . فالمعايير الدولية المعمول بها في الممارسات المهنية للتدقيق الداخلي (1100 و 1120 و 2310 و 2320 و 2420) لا تتطلب أدلة موضوعية.  لتلخيص ما تقوله  المعايير، يجب على المدققين الداخليين تحديد أفضل المعلومات التي يمكن الحصول عليها عن الثقافة المؤسسية من خلال استخدام أساليب التدقيق المناسبة.  يجب أن تكون هذه المعلومات واقعية وكافية ومقنعة ، وعليه  يتمكن الشخص الواعي الحكيم من الوصول إلى نفس النتائج التي يتوصل إليها المدقق . يجب على المدققين الداخليين بناء استنتاجاتهم ونتائج مهام التدقيق على التحليلات والتقييمات المناسبة.  كما يجب أن يكون تقرير نتائج التدقيق عادل ومحايد ، ويقدم تقييماً متوازناً لجميع الحقائق والظروف ذات العلاقة.

عادةً ما يستخدم المدققون الداخليون مجموعة من الأدلة الموضوعية والمعيارية بهدف الامتثال للمعايير، حيث يقومون بتقييمها بموضوعية ، و”ربط النقاط” حول الثقافة المؤسسية بطريقة مقنعة. فهم حريصون على تقديم النتائج التي تدعمها الأدلة ، وهم يقدمون النتائج بهدف إعطاء تصور حول الثقافة المؤسسية عوضاً عن تقديم  آراء أو تقييمات التدقيق.

يدرك المسؤولون التنفيذيون وأعضاء مجلس الإدارة على الأقل بشكل حدسي التحديات التي تواجهها عمليات تدقيق الثقافة المؤسسية وقد يكونوا متشككين في قدرة التدقيق الداخلي على التعامل معها.  ولكي ينجح التدقيق ، يجب أن يكون المديرون التنفيذيون وأعضاء مجلس الإدارة على استعداد لقبول أدلة أقل قوة من المعتاد تلقيها  وقبول وجود مناطق رمادية (انظر “معيارية الثقافة” على اليمين). يجب على مدراء  التدقيق التنفيذيين (CAEs) إقناعهم بأن فريق التدقيق الداخلي يمتلك المهارات والحكم المهني والأدوات والتقنيات لتوفير تصور ذو قيمة حول الثقافة المؤسسية.  يجب على الفريق ، بالطبع ، أن يمتلك  في الواقع هذه الصفات.  إذا امتلك الفريق هذه المهارات ووافق مجلس الإدارة على ذلك، فمن المفيد وضع تدقيق الثقافة المؤسسية كنص في ميثاق التدقيق الداخلي.  وإذا لم يكن لدى الفريق المهارات، فمن الأفضل أخذ خطوات مبدئية  في تقييم الضوابط غير الملموسة  بينما يتم  بناء وتأهيل الفريق نحو تركيز أكثر قوة فيما يتعلق بالثقافة المؤسسية.

مهارات التدقيق  حيث أشار تقرير معهد المدققين الداخليين المعتمدين لعام 2016 حول الثقافة المؤسسية – الأسلوب المبتكر في التضمين وتقديم الضمان- إلى المهارات والكفاءات التي يقول المدققون الداخليون في المملكة المتحدة وأيرلندا أن المهنة تحتاج لها من أجل تدقيق الثقافة المؤسسية :

  • الحكم المهني (84 في%).
  • استخدام المدققين الرئيسيين أو ذوي الخبرة لقيادة العمل (71 %).
  • مهارات الاتصال المتطورة لتقديم نتائج غير قابلة للنقاش (60 %).
  • مهارات التأثير والتفاوض (48٪).
  • التدريب من المتخصصين في الأساليب النوعية وتصميم الاستبيانات (33 %).

فقط 21 %  من المشاركين بالاستبيان يقولون إن المدققين لديهم بالفعل المهارات اللازمة لتقييم الثقافة المؤسسية والضوابط غير الملموسة.  يمكن للمؤسسات أن تكمل مهارات فريق التدقيق من خلال الشراكة مع مزودي الضمان في المؤسسة مثل أولئك الذين في خط الدفاع الثاني أو التعهيد لموردين خارجيين كخيار آخر جيد.

علاقة التدقيق بالأعمال الدعم من الادارة العليا أمر مهم ولكنه غير كاف.  يجب أن يكون التدقيق الداخلي قد اكتسب ثقة وموثوقية المديرين في جميع أنحاء المؤسسة  للتعامل مع القضايا الحساسة بشكل مناسب.  وإذا لم يكن الأمر كذلك، فيجب على المدققين الاعتماد في البداية على أدوات مثل الاستبيانات الاستقصائية التي يتم توزيعها وتعبئتها من الموظفين بدون تحديد الهوية والتركيز على بناء العلاقات.  كما يجب بذل عناية إضافية عند الإبلاغ عن نتائج التدقيق بطرق تضمن اتخاذ إجراءات تصحيحية دون تداعيات سلبية غير مقصودة.  سيكون على مدراء التدقيق التنفيذيين CAE ومدراء التدقيق العمل بشكل قريب ووثيق مع فريق التدقيق للتأكد من أنهم يستخدمون الحكم المهني الناضج ويتواصلون بشكل مناسب مع الجهات الخاضعة للتدقيق.

النطاق والتقنيات

يشتمل تدقيق الثقافة المؤسسية الأكثر تعقيداً على اختبارات الضوابط الرقابية الملموسة وغير الملموسة على مستويات مختلفة. على سبيل المثال:

  • تدقيق على مستوى المؤسسة لهيكل الحوكمة وإدارة المخاطر ونشاطاتها.
  • تدقيق عمليات ذات الأثر الثقافي الكبير مثل التدريب على الأخلاقيات والحوافز وممارسات الموارد البشرية.
  • التدقيق على الأنشطة التي تتقاطع في أكثر من إدارة مثل ثقافة الامتثال ومبادرات الإدارة.
  • تضمين تدقيق الثقافة المؤسسية ضمن كل مهمة من مهام التدقيق.

ينبغي أن تتضمن نتائج التدقيق أدلة قوية حيثما ينطبق ، بالإضافة إلى نتائج المقابلات وأساليب التقييم الذاتي الأخرى. جميع أدلة التدقيق ذات العلاقة تجمع وتحلل حتى يظهر بيان معقول ومقنع حول الثقافة المؤسسية . كما يجب مناقشة الاستنتاجات وتعديلها، إذا لزم، وعلى جميع المستويات قبل الصياغة النهائية .  وتشتمل أساليب وتقنيات التدقيق الداخلي التي أثبتت فعاليتها في تدقيق الثقافة المؤسسية على تحليل الأسباب الجذرية والمقابلات المنظمة واستطلاعات الموظفين وورش عمل التقييم الذاتي.

تحليل الأسباب الجذرية يعتبر أساسياً لتقديم تدقيق داخلي جيد . فمن خلال التعمق الكافي، تبين أن السبب الجذري لملاحظات التدقيق غالبًا ما يكون ثقافيًا.  قد يكون الفارق بين الثقافة الشاملة المرجوة والثقافة الفرعية التي أنشأها المدير.  أو قد يكون بشكل متناثر. إن “ربط النقاط” التي تم التوصل لها من خلال العديد من عمليات التدقيق من الممكن أن يقدم دليلاً مقنعاً على وجود مشكلة في الثقافة العامة.

المقابلات المنظمة تمكن المدققين الداخليين من طرح نفس الأسئلة على عينة من الموظفين. على سبيل المثال، لتحديد ما إذا كانت “ثقافة الامتثال” موجودة في مؤسسته ، يجري رئيس التدقيق التنفيذي CAE مقابلات شخصية مع 65 من بين 1000 موظف.  يبدأ بالأسئلة البسيطة حتى يشعر الموظف بالارتياح  وبعد ذلك يلقي أسئلة حساسة مثل: “هل سبق أن طُلب منك القيام بأي شيء تعتقد أنه ينتهك قواعد سلوك العمل أو سياسات الشركة؟”

هذه التقنية تعتبر أكثر موضوعية من المقابلات غير المنظمة ، حيث تتضمن مجموعة واحدة من الأسئلة  التي يتم طرحها من قبل شخص يجيد إجراء المقابلات مما يضفي الاتساق إلى العملية.  ومع ذلك، فإنه يتطلب مستوى مرتفع من مهارات إجراء المقابلات لاكتشاف فيما أن الإجابة الإيجابية لشخص ما ليست هي ما يفكر فيه الشخص حقًا وأن يسأل أسئلة المتابعة الصحيحة.  كما يعتمد على فهم المقابل لما قيل ورغبة الإدارة العليا بالثقة في دقتها.

مصادر تدقيق الثقافة المؤسسية

يمكن للمدققين الداخليين استخدام هذه الأدوات عند إعدادهم لتدقيق الثقافة في مؤسساتهم.

تمتلك استطلاعات الموظفين مزايا جمع الأدلة من عينة كبيرة من الموظفين وإنتاج بيانات موضوعية.  إن أسلوب الاستطلاع الأكثر شيوعًا للمدققين الداخليين هو مطالبة الموظفين بالرد على سلسلة من العبارات من خلال الإشارة إلى ما إذا كانوا يوافقون بشدة على ، أو يوافقون ، أو لا يوافقون ، أو لا يوافقون بشدة مع كل عبارة ، مع خيار مثل “لا ينطبق” أو “لا يعرفون “إلى الجانب وليس كعامل في النتائج.  يمكن عندئذٍ أن يذكر تقرير التدقيق على سبيل المثال أن “46٪ من الموظفين الذين أجابوا على الاستطلاع لا يوافقون أو لا يوافقون بشدة على العبارة …” هذه حقيقة موضوعية. بعد ذلك يجب على المدقق البحث عن الأدلة الداعمة والتحقيق في السبب الجذري.

إن تطوير استبيان استقصائي جيد – شريطة أن يكون الموظفون متأكدون  بأن إجاباتهم ستبقى مجهولة الهوية وأنه سيتم اتخاذ إجراءات لمعالجة  ملاحظاتهم – يضمن بأن تعكس النتائج بدقة منظور الموظفين عن الثقافة المؤسسية. ومن الممكن بالطبع أيضاً  أن تعكس النتائج سوء فهم .  هذا هو السبب في أن المدقق يجب أن يبحث عن أدلة داعمة لذلك .  وإذا تبين أن هناك سوء فهم ، فهذه معلومات قيّمة يجب إبلاغ المدير المعني بها ، والذي بدوره يمكنه تصحيحها.

يمكن استخدام استبيانات الموظفين على مستويين: على مستوى مهام التدقيق أوعلى نطاق المؤسسة ككل .  يوجد لدى بعض إدارات التدقيق الداخلي استبيان قياسي يتم استخدامه في كل مهمة تدقيق ، مع وجود جزء في تقرير التدقيق يتضمن خطط العمل التصحيحية.  يقوم آخرون بتطوير استبيان خاص لمهمة تدقيق واحدة فقط عندما يتطلب الموقف ذلك و يدعم مستوى مخاطر الوقت المترتب على تطويره.  تقوم بعض إدارات التدقيق الداخلي بإعداد وإدارة استبيان على مستوى المؤسسة ، بشكل اعتيادي سنوياً.

يتوفر لدى العديد من المؤسسات الكبيرة استبيان موظفين على مستوى المؤسسة.  معظم هذه الاستبيانات تشمل القليل أو لا شيء عن مواضيع مثل الأخلاق أو المخاطر التي تحيط بالثقافة المؤسسية.  قام بعض المدققين الداخليين بمراجعة المحتوى وتطوير النقاط التي تعالج هذه الملاحظات ، وإقناع الإدارة بإضافتها إلى الاستبيان. ويمكنهم بعد ذلك استخدام نتائج الاستبيان كمعامل المخاطر الرئيس في تطوير خطة التدقيق الدورية الخاصة بهم .  عندما يقترح الاستبيان القضايا الثقافية في الوحدة الخاضعة للتدقيق، يمكن استخدام النتائج أيضًا للمساعدة في تخطيط التدقيق ونطاقه .  وعندما يتم العثور على أوجه القصور في العملية ، قد يتم تحديد السبب الجذري في الاستبيان.  ربط القصور المدعم بالأدلة بشكل موضوعي بنتائج الاستبيان سيكون مقنع جداً للإدارة بوجود مشاكل تتعلق بالثقافة المؤسسية.

ورش العمل المنتظمة هي الأدوات الأولى التي يستخدمها المدققون الداخليون لتقييم الضوابط الغير ملموسة .  في هذا الأسلوب  يتم قيادة مجموعة من الموظفين من خلال تحليل منضبط ، ويتم في الغالب إستخدام نفس النوع من البيانات المستخدمة في الاستبيانات، إلى جانب تقنية التصويت السرية لجمع وجدولة النتائج.  مناقشة الأمور الطارئة التي تظهر مع الموظفين والذين يواجهونها سيكون فعال .  في هذه الأيام  تستخدم ورش العمل بشكل مكثف من قبل إدارات المخاطر لتقييم المخاطر، بينما يستخدم المدققون الداخليون في أغلب الأحيان الاستبيانات.

المقاييس

بالإضافة إلى هذه الأساليب، يمكن للمدققين الداخليين الاستفادة من المقاييس التي تعكس الثقافة المؤسسية عند تطوير خطة التدقيق الدورية وتخطيط ووضع نطاق مهمة التدقيق ودعم نتائج التدقيق.  البيانات الملموسة يمكن أن تكون مقنعة.  كما يمكن أن تعطي تقارير الأعمال الشهرية تصوراً ذا مغزى حول الثقافة للمديرين التنفيذيين والمجلس. يمكن أن تقدم تقارير الأعمال عدة مقاييس مثل:

  • نتائج استطلاع رأي العملاء.
  • عدد واتجاهات شكاوى العملاء.
  • إحصاءات المبيعات.
  • إحصاءات المتعلقة بالإجازات المرضية.
  • مطالبات الضمان.
  • مدى تكرار الفشل في تحقيق مستهدفات الأداء.
  • مدى تكرار الفشل في المشاريع الكبيرة.
  • إحصائيات الخط الساخن.
  • بيانات الأثر البيئي.

إن اختيار أفضل المقاييس لاستخدام المدققين يعتمد على المؤسسة. حيث أن هناك مقاييس متعددة ستكون خاصة بالمؤسسة أو في نفس مجالها.

نموذج النضج

أن تدقيق الثقافة المؤسسية لا يندرج ضمن أراء ونتائج التدقيق التي تتلخص بالنجاح أو الفشل .  حيث توصي إرشادات معهد المدققين الداخليين التي تتناول موضوعات حساسة غالباً بالأخذ في الاعتبار نموذج النضج عند الإبلاغ عن النتائج.  من خلال نموذج النضج، يمكن للمديرين التنفيذيين والمجلس أن يقرروا مدى النضج المراد للمؤسسة في  كل سمة مدرجة.  يمكن بعد ذلك تقديم نتائج التدقيق الداخلي حسب النموذج والمساعدة في قياس مدى نضج كل سمة في الواقع. إذ تفترض أداة التقارير هذه أن المؤسسة  تعمل من أجل الحصول على نتيجة أفضل (أكثر نضجا) للسمات الهامة لها ، كما يساعد نموذج النضج على قياس التقدم على طول المدى .

الأدلة الثقافية

قد تكون الثقافة المؤسسية بمثابة موضوع التدقيق الأكثر تحديًا من بين المواضيع التي واجهتها هذه المهنة على الإطلاق.  يجب أن يكون المدققون الداخليون واقعيين بشأن القيود التي يواجهونها في مؤسساتهم.  إذا كانت القيود كبيرة ، ينبغي على المدققين أن يفعلوا ما بوسعهم في الوقت الحالي وأن يبحثوا عن فرص للتوسع مع الوقت. قد يكون من المستحيل إعطاء رأي حازم حول جودة ثقافة المؤسسة . ولكن يمكن للمدققين الجيدين من خلال استخدام الاساليب الجيدة والحكم المهني ومهارات الاتصال تقديم أدلة قوية حول الثقافة المؤسسية إلى المديرين التنفيذيين والمجلس. بمرور الوقت، ستصبح الصورة التي يرسمها هذا الدليل أوضح وأكثر إقناعا.  قد يكون هذا هو الأكثر قيمة من بين المعلومات التي سيوفرها التدقيق الداخلي.

تم اعادة ترجمة ونشر المقال بموافقة من معهد المدققين الداخليين المقال منشور في مجلة المدقق الداخلي العالمية عدد يونيو ٢٠١٧ وحائز على جائزة ثورستن كافضل مقال منشور خلال عام ٢٠١٧