إعداد: حسام أمين فهمي مؤسس و مدير شركة استشارات

shutterstock_641258596

تعد الشركات العائلية منذ القدم هي الطريقة التقليدية للقيام بالمشاريع الخاصة في معظم دول العالم. ولقد ازداد الاهتمام بتلك النوعية من الشركات في السنوات الأخيرة كأحد وسائل وأشكال القيام بالمشاريع الخاصة لعدة أسباب  منها ما يلي:

  • تقلص دور الأنظمة الاشتراكية في الحياة السياسية والاقتصادية في معظم دول العالم . أن هذه الأنظمة لم تكن فقط غير مشجعه لنمو الاستثمار الخاص وعلى الأخص الشركات العائلية، بل أنه حدث تأميم لبعض تلك المشاريع في عده دول في العالم.
  • تقليص دور القطاع العام في الحياة الاقتصادية ونمو الاتجاه نحو الخصخصة أدى بدوره لدخول الشركات المتعددة الجنسيات وبعض الشركات العائلية للاستحواذ على شركات القطاع العام المعروضة للبيع .
  • إيماناً من الدولة بالدور الذي تقوم به الشركات العائلية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية و لإيجاد توازن بين الشركات الأجنبية والشركات الوطنية، تقوم الدول بمنح حوافز للشركات الخاصة ومنها على سبيل المثال تمويل المشاريع الصغيرة في العديد من الدول النامية، هذا كله شجع كثير من الأفراد والعائلات على إنشاء المشاريع.

قبل الاستفاضة في المناقشة نود أن نتفق على ماهيه الشركات العائلية , هي الشركات التي يتمتع بها أفراد العائلة  بتحكم فعال على التوجيه الاستراتيجي للشركة وتساهم الشركة بدرجه كبيره في دخل وثروه وأسم وشهره العائلة، ويمكن تصنيف الشركة كشركة عائلية إذا توافرت فيها بعض أو كل من تلك الخصائص :

  • نسبه مساهمه فعاله في رأس المال الشركة من أفراد العائلة .
  • أغلبيه التصويت في مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية .
  • سلطه أو تأثير على التوجه الاستراتيجي للشركة .
  • المشاركة الفعالة في الإدارة بواسطه أفراد العائلة أو بعضهم .
  • مشاركه أكثر من جيل في إدارة الشركة .
  • الرغبة أو النية في الاستمرار كشركة عائلية .

نتطرق في هذه المقالة ليس فقط للمفهوم المحدد للعائلة المتمثل في الأب والأم والأولاد بل يمتد أيضاً الى مفهومها الواسع الى الأخ , الأخت , أولاد العم , أولاد الخال و أزاوجهم …..الخ

خصائص الشركات العائليه والتي تمثل كثير منها تحديات لها :

  • التداخل القوي بين شؤون العائلة والشركة وعدم وجود فصل بين الملكية والإدارة بخلاف الشركات الأخرى . هذه الخاصية بدورها تؤدي الي تعرض الشركات العائلية لظروف قد تؤثر عليها وتجعل قرارات الإدارة الذين هم ايضاً الملاك لا تخضع كلياً لتحقيق اهدافاً اقتصادية، فعلى سبيل المثال زواج ، طلاق ، وفاة، تخرج أحد أفراد العائلة من الجامعة ورغبته في العمل بالشركة .
  • الشركات العائلية تركز أكثر على الاستدامة طويله الأجل أكثر من تحقيق أرباح قصيره الأجل . معظم تلك الشركات تدار بهدف الحفاظ عليها وتنميتها وتسليمها للأبناء والأحفاد في وضع أفضل أكثر من تحقيق مكاسب كبيرة ببيعها . نورد هنا مثال شركه BMW الألمانية التي تمتلك فيها عائلة ألمانية من اقليم بافاريا نسبة مؤثرة . فقد رفضت هذه العائلة عده عروض من شركات عالميه للاستحواذ على حصتها ولكن العائلة وفضلت الاحتفاظ بملكيتها للأسهم .
  • في معظم الأحيان تكون الأفضلية في التعيين للموظفين بناء على العلاقات الشخصية أكثر من الكفاءة ( أهل ثقه أولى من أهل الخبرة والمعرفة) . بل أن الأفضلية قد تمتد أيضاً في منح الترقيات والفرص المتاحة في الشركة لأفراد العائلة أو المقربين منهم .
  • نجد أن الشركات العائلية قد تواجه صعوبات في جذب و الاحتفاظ بالموظفين خاصه ذوى الخبرة أو من هم في مناصب إدارية قياديه للأسباب التالية :
  • أصحاب المشروع أو ذويهم عاده ما يتقلدوا المناصب القيادية .
  • غالباً لا يكون هناك خطه للمسار الوظيفي لهؤلاء الموظفين ( Career Path Plan)
  • ضعف المقابل المادي من مرتبات ومزايا وظيفيه في بعض الأحيان بالمقارنة بالشركات الغير عائليه .
  • تدخل أفراد العائلة في عمل الموظفين من ذوي الكفاءة و تفردهم باتخاذ القرار .
  • الصعوبة النسبية في الحصول على التمويل، حيث غالباً ما يكون أصحاب الشركات العائلية أقل قابليه لدخول مستثمرين خارجين معهم في الشركة، كما أن البنوك تكون أقل قابليه لتمويل الشركات العائلية خاصه متوسطة أو صغيره الحجم بالمقارنة بغيرها من الشركات . هذا بدوره يؤدي لتقليص قدره الشركات العائلية على التوسع وإحلال وتجديد أصولها الى حد ما.
  • غالباً ما يتصف أسلوب اتخاذ القرارات في الشركات العائلية بالفردية من مؤسس الشركة أو اصحابها.
  • ضعف نظام الحوكمة، فعلى سبيل المثال غالبا لا يوجد هيكل تنظيمي رسمي واضح ،عدم وجود دليل سياسات و إجراءات ، عدم وجود إدارة للمخاطر أو إدارة مراجعه داخليه .
  • غالباً لا توجد خطة لإيجاد بديل أو خلف للرئيس / المؤسس حين تقاعده أو وفاته. حيث تعتبر هذه من أهم التحديات و المشاكل التي تواجهها الشركات العائلية والتي قد تؤثر تأثيراً جوهرياً على مسارها المستقبلي. هذه المشكلة ليست مقتصرة فقط على الشركات العائلية بل تمتد أيضاً الى كبرى الشركات العالمية، الا أن هذه المشكلة تكون أكثر حدة في الشركات العائلية للأسباب التالية :
  • الاختلاف في أسلوب العمل والرؤية الاستراتيجية بين الاجيال المختلفة في العائلة بين من يقود أو يدير الشركة ومن  سيخلفه ، في حين أنه من رأينا أن الاختلاف في الرؤية الاستراتيجية و أسلوب العمل قد تكون له مزايا عده وقد يثري من أداء الشركة إذا ما تم احتوائه وإدارته بأسلوب سليم.
  • نظراً للروابط العائلية المتواجدة بين أفراد العائلة المالكة للشركة والذين يكون بعضهم متداخل في الإدارة، فإن أفراد العائلة لا يعبرون عادة عن توقعاتهم ومشاعرهم واحتياجاتهم الى رئيس الشركة أو المؤسس خشيه تضارب هذه الاحتياجات مع أحد أفراد العائلة الأخرين والذين هم من المقربين اليهم و والتأثير على العلاقات الأسرية . هذا يؤدي الى اتباع أسلوب التواصل الغير مباشر والغير رسمي بين أفراد العائلة .
  • صعوبة الاتفاق على الشخص المناسب الذي سيخلف الرئيس أو المؤسس , غالباً ما تحدث مناقشات عده بخصوص هذا الموضوع قد تصل في بعض الأحيان الى مشاحنات. غالباً ما تتقبل أفراد العائلة قرارات المؤسس حينما يكون على رأس الشركة حتى وأن كانت تتعارض مع توقعاتهم إلا أن الشخص الذي يرأس الشركة ويخلف الرئيس المؤسس قد لا يتمتع بنفس الميزة مما قد يخلق تحديات أكثر للأجيال اللاحقة من أفراد العائلة الذين يديرون الشركة. قد تزداد مشكله اختيار الشخص المناسب من أفراد العائلة خصوصاً مع كبر حجم العائلة وتعدد الزوجات وتواجد عدة أبناء من عدة زوجات مما يخلق حساسيه أكثر في اختيار الشخص المناسب الذي سيخلف الرئيس المتقاعد .

عدم قابليه وتردد رئيس الشركة المؤسس في تسليم قياده الشركة لمن سيخلفه . وهذا يحدث غالباً للعديد من الأسباب أهمها عدم رغبته في فقدان السيطرة على القرارات المالية والتشغيلية للشركة أو لانخفاض الدخل الذي سيحصل عليه بعد التقاعد أو لعدم اقتناعه بوجود الفرد المناسب  لخلافته.

التحديات التي تواجه مدققي حسابات الشركات العائلية :

  • يعد دور مدقق الحسابات كوكيل للمساهمين من أهم الأدوار في ظل انفصال الملكية عن الإدارة . الا أنه في الشركات العائلية كما ذكرنا مسبقاً لا يوجد انفصال واضح بين الملكية والإدارة وعليه لا يقدر أصحاب المشروع الدور الذى يقوم به مدقق الحسابات.
  • يواجه مدقق الحسابات صعوبات أكثر عند مناقشه الإدارة في إجراء التسويات الناتجة عن مراجعته وأيضاً إذا ما كان تقريره متحفظاً بل أن الأمر قد يمتد الى عدم التجديد لمدقق الحسابات في حاله إصراره على التسويات أو على تقريره المتحفظ .
  • ضعف نظام الرقابة الداخلية وقيام إدارة هذه الشركات بتخطي أنظمه الرقابة الداخلية إن وجدت . هذا يجعل مدقق الحسابات لا يعتمد على نظم الرقابة الداخلية مما يزيد من فتره التدقيق وتكلفتها.

بعض التوصيات المقترحة لمعالجه التحديات :

وجود مجلس العائلة يشجع ويساعد جميع أفراد العائلة على التعامل بإسلوب مسؤول فيما يتعلق بشركتهم بدون دخول عوامل غير اقتصادية في القرارات .يزداد الاحتياج لمجلس العائلة عندما يصبح حجم العائلة كبير يصعب معه التواصل والاجتماع فيما بينهم والتوصل الى قرارات .

لقد قامت مؤسسه التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي بتعريف مجلس العائلة بأنه الجهة التي يتم انتخابها بواسطه جماعه أفراد العائلة Family Assembly  للتشاور ودراسة الأمور المتعلقة بشركه العائلة ويمكن أن يطلق أيضاً عليه المجلس الاستشاري للعائلة أو اللجنة التنفيذية للعائلة، وأضافت أنه يجب أن تتضمن واجبات مجلس العائلة الاتي :

  • أن يكون همزه الوصل الأولية بين العائلة ومجلس إدارة الشركة والإدارة العليا بالشركة .
  • اقتراح ومناقشه الأسماء المرشحين لعضويه مجلس الإدارة .
  • تحديد ومراجعه الرؤية الاستراتيجية للشركة و ماهية رسالتها .
  • تحديد ومراجعه سياسه العائلة فيما يخص سياسه توظيف أفراد العائلة , ومساهمتهم بالشركة .

عندما يتم انتخاب مجلس العائلة(Family Council)  بواسطه مجموع  أفراد العائلة(Family Assembly)  يمكن أن يتم وضع معايير للانتخابات، فعلى سبيل المثال وجود ممثل في المجلس لكل فرع من فروع العائلة، ممثل من عده أجيال من العائلة الجيل الأول والجيل الثاني والجيل الثالث ، وضع معايير عن السماح لانتخابات من هم لهم علاقه مصاهره مع أفراد العائلة من عدمه وقواعد تمثيل السيدات والرجال .

من ضمن الموضوعات التي يمكن أن يناقشها مجلس العائلة ويبت فيها الأمور التالية :

  • سياسه توزيع الأرباح والتوازن بين الاحتياجات المادية لأفراد العائلة واحتياجات الشركة من أموال للتمويل .
  • تحديد الاحتياجات التدريبية لأفراد العائلة وخاصه فيما لديهم القدرة أن يكونوا خلف أو بديلاً للمؤسس.
  • السياسة المتعلقة بشراء وبيع أسهم أفراد العائلة و أسلوب التقييم للأسهم التي قد يتم تداولها فيما بين أفراد العائلة .
  • مناقشه واختيار قائمه مصغره لمن تتوافر فيهم المؤهل والخبرة والقدرة على قياده الشركة مستقبلاً خلفاً   للرئيس الحالي .
  • مناقشه واختيار البديل للرئيس الحالي حين تقاعده .
  • مناقشه إمكانيه إنشاء صندوق لدعم وتبنى أيه أفكار أو مقترحات يقوم بها أفراد العائلة فيما يتعلق بشركتهم أو تتعلق بفرص استثمار جديده للعائلة .
  • مناقشه الى متى سوف يتم الاحتفاظ بملكيتهم للشركة أو سيتم بيعها أو القيام بعمليه طرح خاص أو عام .

يجب أن نوضح هنا أن مجلس العائلة جهة غير قانونيه وعليه فهو ليس بديلاً لمجلس إدارة الشركة بل هو مكملاً له حيث كما ذكرنا مسبقاً هو همزه وصل بين ملاك الشركة ومجلس إدارة الشركة .

يكون لمجلس العائلة رئيساً وسكرتيرا للمجلس ويحبذ أن لا يزيد عدد الأعضاء عن تسع أعضاء .

من المقترحات الأخرى لتنظيم دور أفراد العائلة وتدخلهم في الإدارة هو إعداد ميثاق أو دستور للعائلة .

لقد قام .

هناك عده مزايا تعود على العائلة والشركات التي يمتلكوها من وجود دستور للعائلة  حيث:

  • في خلال فتره تحضير بنود الدستور يتم مشاركه كل أفراد العائلة حتى الذين لا يتدخلون في إدارة الشركة .
  • هذا يزيد من التواصل بينهم وإحساسهم بالانتماء الى العائلة والى الشركة مما يكون له تأثير إيجابي على الشركة
  • إن وجود دستور للعائلة يساعد على تجنب الخلافات بين أفراد العائلة ومنع سوء التفاهم ،حيث أنه يوضح ادوار الأشخاص المتداخلين في الإدارة وغيرهم ممن ليس لهم حق في التدخل في الإدارة .
  • تواجد دستور للعائلة مع مجلس العائلة المنتخب يضع توقعات الجيل الثاني والجيل الثالث من أفراد العائلة في إطاره الصحيح ويحكم تدخلهم في الإدارة ضمن معايير محدده مسبقا .

تتضمن محتويات دستور العائلة ما يلي

  • الأهداف الاستراتيجية للعائلة فيما يتعلق بشركاتهم .
  • قيم ومعتقدات ورساله العائلة .
  • سياسه التوظيف في الشركة لأفراد العائلة وسياسه أثابتهم .
  • أسلوب وقواعد ترشيح أحد أفراد العائلة لمناصب قياديه .
  • أسلوب وطريقه تداول أسهم الشركة بين أفراد العائلة و أساس التقييم .
  • طريقه فض أيه نزاعات بين أفراد العائلة .
  • متى سيتم دخول مستثمر خارجي ، عمل طرح خاص , طرح عام .

ختاما قمنا بمناقشه خصائص الشركات العائلية والتحديات التي تواجهها، ثم تطرقنا الى التحديات التي تواجه مدققي الحسابات في تلك الشركات، ثم عرضنا بعض المقترحات لمواجهه التحديات التي تواجهها الشركات العائلية لضمان الاستدامة طويله الأجل لهذه النوعية من الشركات لما لها تأثير إيجابي على الحياه الاقتصادية والاجتماعية للبلاد .