إعداد: ميناكشي رزدان


 

رئيس التدقيق الداخلي بمركز دبي التجاري العالمي هي نموذج يحتذى به للمرأة الإماراتية التي تطمح لدور قيادي في مهنة التدقيق الداخلي

IVE_7161 copy

في مقابلة حصرية تحدث مجلة المدقق الداخلي – الشرق الأوسط إلى منى عباس حسين، التي تشغل منصب رئيس . التدقيق الداخلي بمركز دبي التجاري العالمي منذ عام ٢٠٠٨ بدأت منى مسيرتها المهنية منذ ١٥ عاماً كمحاسبة في أحد البنوك، وصعدت السلم الوظيفي إلى أن وصلت إلى أعلى مناصب التدقيق في مركز دبي التجاري العالمي حيث قامت بتأسيس إدارة التدقيق الداخلي المستقلة. بالإضافة إلى ذلك، فإن منى هي عضو في جمعية المدققين الداخليين- الإمارات وتتولى مهام نائب رئيس المجموعة المنبثقة منها والمختصة بالإحتيال.

المدقق الداخلي – الشرق الأوسط التقى مع منى عباس حسين في مكتبها بمركز دبي التجاري العالمي في دبي.

ما الذي حملك على اتخاذ قرار العمل كمدقق داخلي؟

بدأت مسيرتي المهنية منذ ١٥ عاماً كمحاسبة في أحد البنوك المعروفة في الشرق الأوسط. وكانت لدي دائماً الرغبة في معرفة المزيد عن الأعمال وأفضل الممارسات وهذا ما حملني على أن أحول مساري المهني من العمل في المحاسبة إلى التدقيق الداخلي قبل ١١ عاماً. تُعد مهنة التدقيق الداخلي من المهن التي تشهد تطوراً سريعاً، كما أن تحديات العمل الدائمة ممتعة لا على المستوى المهني فحسب بل على المستوى الشخصي أيضاً. كانت المهنة في الماضي حكراً على الرجال. كنت أريد أن أكسر هذا الحاجز، ومن هنا نبع حماسي لتحقيق النجاح.

كيف تأثر مسارك المهني كونك امرأة في مهنة التدقيق الداخلي؟

عندما قررت أن أصبح مدقق داخلي منذ ١١ عاماً، شعرت في البداية بخشية زملائي ومديريّ من قراري. وناقشوا معي التحديات التي تواجه من يقوم بهذا الدور والتحمل البدني والذهني المطلوب للتمكن من أداء هذا الدور. على الرغم من ذلك، عزمت على تحقيق أهدافي بغض النظر عن أي معوقات. وقد ساعدتني رغبتي في تحدي الأعراف وحماسي في النجاح في حشد الدعم والتوجيه الذي احتاجه خلال سنوات عملي الأولى في هذه المهنة. كان زملائي في العمل داعمين لي وقد ساعدوني في المضي قدماً في مساري المهني. وقد حفزني على الدوام دعم أسرتي وخاصة والديّ وزوجي بفضل ثقتهم في قدراتي. أدين بالشكر بصفة خاصة إلى والدي الراحل، السيد/ عباس حسين الذي كان يؤمن دائماً بالمساواة بين الرجل والمرأة وأكد على ذلك في إطار الأسرة وأيضاً في تعاملاته مع الآخرين خارج نطاق الأسرة. كما أشعر بالامتنان على وجه الخصوص لرؤية سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “رعاه الله” الذي جعل دبي مدينة متقدمة مثقفة مليئة بالفرص حيث يشجع على تمكين المرأة وتنميتها. أود أن أتوجه بالشكر إلى السيد/ هلال سعيد المري، الرئيس التنفيذي لمركز دبي التجاري العالمي، ولجنة التدقيق وذلك للدعم والتشجيع الذي أولوني إياه خلال الأعوام الثمانية الماضية. وأخيراً أتوجه بالشكر إلى السيد/ بطي الكندي، نائب رئيس مجلس إدارة مركز دبي التجاري العالمي، الذي لا يزال مرشدي حتي بعد مضي ٨ أعوام انضمامي إلى الشركة.

ما هو أكبر عائق يحول دون عمل المرأة الإماراتية بمهنة التدقيق الداخلي؟ وهل تبذل جمعية المدققين الداخليين بالإمارات الجهد الكافي لدعم دخول المرأة بهذه المهنة؟

تُعد المحافظة على التوازن بين حياة المرأة الشخصية والمهنية من أكبر الحواجز التي أرى أنها تقف أمام انضمام المرأة الإماراتية في مهنة التدقيق الدخلي. ويعد الدخول إلى المهن التي يهيمن الرجال عليها بدرجة كبيرة تحدياً آخر أمامها. على الرغم من ذلك، لا أريد أن يثنيها ذلك عن أن يكون لها هدف شخصي ورغبة في تحقيقه. أنعم الله على النساء بالعديد من القوى الفطرية التي تمكنها من أداء عدة أدوار والقيام بالكثير من المسؤوليات، فضلاً عن تحليها بالصبر، والرأفة ، والاهتمام بالتفاصيل، وتمتعها بمهارات متعددة ومهارات التخطيط والتنظيم؛ مما يُعد من نقاط القوة التي تساعدها في تخطي معوقات مسارها الوظيفي.

المرأة الإماراتية اليوم في مجال التدقيق الداخلي أصبحت عاملاً مؤثراً في استراتيجيات وسياسات الشركات

قد تكون إدارة الإناث للتدقيق أمراً شائعاً في الغرب، بيد أنها غير شائعة بنفس القدر في الشرق الأوسط. في اعتقادك، ما أهم ثلاثة أشياء تحتاجها المرأة الإماراتية لتصبح رئيساً للتدقيق الداخلي؟

من واقع تجربتي، أرى أن الركائز الثلاثة الأهم التي يجب أخذها في الحسبان هي:

- الطموح: فعن طريق وضع أهداف وقيم طموحة، يسهل التميز في هذا المجال السريع الوتيرة. ومن الضروري أيضاً التعلم من الآخرين المحيطين بك، ومنهم الزملاء وأصحاب المصلحة والإدارة العليا.

- المهارات القيادية: يحتاج المهنيون إلى تطوير المهارات القيادية وكسب احترام الزملاء لهم. ويجب أن تهدف المرأة الإماراتية إلى أن تترك أثراً دائماً في نفوس الزملاء والتأكد من أن العمل الجاد مقدر في الاجتماعات.

- التعليم: وأخيراً، من المهم مواصلة التعلم وتوسيع نطاق القاعدة المعرفية في مجال التدقيق الداخلي. ويضمن الاستثمار في الدورات التعليمية الحصول على شهادات في التدقيق الداخلي، مثل شهادة المدقق الداخلي المعتمد وشهادة التأكيد على إدارة المخاطر. فما من شك في أن المعرفة والخبرات أساسية لأي رئيس تدقيق داخلي.

هل تهيء مهارات التدقيق الداخلي المرأة الإماراتية لتولي مناصب في مجالس الإدارة؟

نعم، بالطبع. فالتدقيق الداخلي مهنة تعطي نظرة شاملة للأعمال وما تنطوي عليه من عمليات. يعتاد المدققون الداخليون على القيام بأعمال لتحسين أنظمة الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر وتقديم حلول عملية تساعد في جعل المؤسسة ناجحة وفعالة. وتؤهل هذه المهارات المرأة الإماراتية للوصول إلى أعلى المناصب في أي مؤسسة، ومنها منصب الرئيس التنفيذي ومناصب في مجلس الإدارة.

أخيراً، هل تعتقدي أن المرأة الإماراتية قد اثبتت وجودها في مجال قيادة دوائر التدقيق الداخلي؟

نعم، اعتقد ذلك. لقد بدأت مساري المهني منذ خمسة عشر عاماً، وفي منتصف الطريق ركزت على تأسيس إدارة التدقيق الداخلي في مركز دبي التجاري العالمي. وخلال هذا الوقت، حصلت الدائرة على شهادة نجاح بتقيم خارجي بعد دراسة قام بها فريق تقيم الجودة من جمعية المدققين الداخليين في شهر سبتمبر عام ٢٠١١ . وقد كان الحصول على هذه الشهادة بنجاح أهم إنجاز في مسيرتي المهنية إلى الآن. يثبت ذلك أن المرأة الإماراتية بمقدورها ألا تصبح مدققاً داخلياً فحسب، بل يكون لها أيضاً تأثير مهم في المؤسسة التي تعمل فيها. وعلى الرغم من ذلك، أدرك أنه يمكن عمل الكثير من أجل تمكين المرأة الإماراتية ليكون لها دور رئيسي في أعمال التدقيق الداخلي وأعتقد أن المهنة سوف تحقق مكاسب عظيمة من الأعمال التي ستقوم بها.