إعداد: أيمن عبد الرحيم

تحرير: ميناكشي رازدان


shutterstock_80317516_RESIZED

أدى التعقيد المتزايد في عمل الشركات والتأثير الناجم عن الاقتصاد العالمي الحالي إلى ظهور مجموعة من المخاطر والتحديات الجديدة أمام الشركات. وكمساعدة للاستجابة لهذه المخاطر والتحديات الجديدة لابد أن يكون لدى الشركة رئيس تدقيق داخلي يتميز بدرجة عالية من المهارات ويمتلك العديد من الصفات الجوهرية التي تتيح له تحقيق النجاح في عمله.

وتكمن مفاتيح الوصول إلى صفات الرئيس الناجح من خلال معنى كلمة “التدقيق” باللغة الإنجليزية “audit” المشتقة من الكلمة اللاتينية “audire” بمعنى “يستمع″. إذ يجب على رئيس التدقيق الداخلي الناجح أن يلم بما يجري داخل الشركة ويستمع أيضاً لما يرغب أصحاب المصلحة في عرضه عليه. و بالتالي يجب ألا تقتصر صفات رئيس التدقيق الداخلي الناجح على كونه ضليعاً في الجوانب الفنية لمهنة التدقيق الداخلي فقط بل يجب أن يتمتع بصفات سلوكية مناسبة لمنصبه. ويتضمن مزيج الصفات الرئيسية التي يجب أن يتمتع بها رئيس التدقيق الداخلي ما يلي:

١ التفكير الإستراتيجي

يلعب رئيس التدقيق الداخلي دوراً مهماً في تقديم تطمينات بشأن مدى قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها من عدمه، مما يعني أن عليه أن يتفهم طبيعة عمل الشركة وكيفية تعاونه مع الإدارة العليا للشركة من أجل تحقيق إستراتيجيتها و المساعدة في توجيه الشركة إلى المسار السليم.

٢ البراعة في التعامل مع المخاطر

يجب أن يُعِدَّ رئيس التدقيق الداخلي خطة للتدقيق الداخلي مبنية على المخاطر للتأكد من اتساق أولويات نشاط التدقيق الداخلي مع أهداف الشركة. ولذلك من الضروري أن يكون لديه حس عالي للمخاطر و إلمام جيد بها وبكيفية قيام المؤسسة بإدارتها، كما ينبغي على رئيس التدقيق الداخلي أن يدرك أي مخاطر ناشئة وأن يتفهم آثار التغييرات التي تطرأ على مجال عمل الشركة أو آثار تغييرات البيئة الخارجية.

٣ القدرة على القيادة

لابد أن يمتلك رئيس التدقيق الداخلي مهارات قيادة جيدة يمكن أن يستخدمها خارج سياق إدارته للتدقيق الداخلي؛ إذ يجب أن يقوم بإلهام المدققين وتحفيزهم وتحديهم لإنجاز العمل بشكلٍ أفضل و أن يجعلهم مسؤولين عن عملهم. ويعد التمكين و تفويض الصلاحيات من أهم العناصر الواجب توافرها لتحقيق أداء متميز، فبدون التمكين لا يستطيع المدققون الداخليون أداء العمل بإتقان وتحمُّل مسؤولية النتائج التي يحققونها. كما يجب أن يتمتع رئيس التدقيق الداخلي بالقدرة على تأهيل قادة جدد للمؤسسة قادرين على توجيه مستقبلها.

كما يلعب رئيس التدقيق الداخلي أيضاً دوراً محورياً في توجيه التغيير على مستوى المؤسسة ويمكن أن يكون مؤثر في الابتكار من خلال إدخال تحسينات على الإستراتيجية والأنشطة بشكل يشجع الابتكار ويشجع معه أيضاً إدراك الفرص والمخاطر الناشئة. ولذلك من الضروري أن يتمتع رئيس التدقيق الداخلي بالقدرة على التفكير النقدي والابتكار والتحسين ليحقق نجاحاً في العمل.

٤  التواصل الفعال

يعد الاستماع إلى أصحاب المصلحة وتفهُّم احتياجاتهم والأمور التي تشغلهم جزءاً مهماً من الدور الذي يؤديه رئيس التدقيق الداخلي، إذ يمكن أن تساعد مهارات التواصل الجيدة في بناء علاقات إيجابية مع العاملين بالإدارة العليا وقادة العمل. ومن الضروري أيضاً تحري الدقة في نقل القضايا المطروحة وترتيبها حسب الأولوية، هذا إضافةً إلى استخدام الكلمات الصحيحة في تقرير التدقيق بحيث تجسد احترافية رئيس التدقيق الداخلي ومهنية فريق التدقيق.

٥ الرغبة في المعرفة

إن المعرفة تميز بين القائد وغير القائد. فيجب أن يكون رئيس التدقيق الداخلي مُلِماً بشكل مستمر بأفضل الممارسات المتبعة والتوجهات الصناعية، ويكون مصدر إلهام للمدققين الداخليين ليطوروا من أنفسهم ويلتزموا بحضور الدورات التدريبية و التعلم المستمر.

“إذا كنت تريد النجاح فعليك أن تكون على استعداد للإستثمار بتطوير ذاتك” ريتشارد تشامبرز، الرئيس التنفيذي لجمعية المدققين الداخليين

الخلاصة

في ظل تغيُّر متطلبات الشركات فإن متطلبات نجاح رئيس التدقيق الداخلي تتغير أيضاً، فهو يؤدي دوراً كبيراً في الشركة من خلال مساعدتها في إدراك المخاطر الحالية والإستراتيجية والناشئة التي تواجهها والعمل على إدارتها بفعالية. ولتحقيق النجاح في هذا الدور، يجب أن يتمتع رئيس التدقيق الداخلي بمزيج من الصفات السابقة الذكر مجتمعة ليتمكن من إضافة قيمة للشركة. ففي عالم اليوم، يجب على الشخص الذي يشغل هذا المنصب أن يطور من مهاراته باستمرار لتلبية التوقعات المتغيرة للشركة وكذلك التوقعات المتغيرة لمهنة التدقيق الداخلي.

أيمن عبد الرحيم  هو مدقق داخلي رئيسي بإحدى المؤسسات الحكومية بدبي.