إعداد: سامي أبو زينة

تحرير: أيمن عبد الرحيم

shutterstock_626404406

خلال السنوات القليلة الماضية بدأت التطورات التكنولوجية باتخاذ منحنى متسارع مقارنة بالعقود الماضية وقد يكون تأثيرها في المستقبل البعيد أكبر بكثير مما هو متوقع حالياً فقد بدأنا نرى مركبات بدون سائق تعتمد على الذكاء الاصطناعي ومركبات طائرة وقطارات فائقة السرعة والطباعة ثلاثية الأبعاد ومصانع تُشغل ذاتياً دون تدخل بشري تعتمد كلياً على الإنسان الآلي، هذه التطورات إذا استمرت بهذا الشكل وتطورت بشكل أكبر في المستقبل سيترتب عليها انخفاض كبير في الأيدي العاملة وانخفاض بنسب الوظائف بشكل عام كما أن هذه التطورات قد تؤدي إلى انخفاض بنسب الحوادث والوفيات والذي سينعكس بشكل مباشر على الطلب على القطاعات الأخرى مثل قطاعات التأمين وقطاعات الصحة مما يعني عدد أقل من القوى العاملة في هذه القطاعات. كما قد يتم استحداث قوانين وسياسات وإجراءات عمل غير تقليدية قد تحد من الطلب على مهنة التدقيق الداخلي مستقبلاً. وفي هذا المقال دعونا نستبق الأحداث ونلقي نظرة على التحديات التي قد تواجه مهنة التدقيق الداخلي في المستقبل.

إن التطورات التكنولوجية أصبحت محل تبني وترحيب من قبل الشركات والمؤسسات والقائمين في مختلف القطاعات المحورية ذات التأثير الجوهري على كافة مظاهر ونمط الحياه كالطيران والنقل والطاقة والصناعة وما هو ملفت للنظر أن المقاومة لأشكال التغيير قد انخفضت إلى مستويات دُنيا مما ساهم بشكل إيجابي بتسارع وتيرة هذه التطورات التي غيرت العديد من مفاهيم وطرق إدارة الشركات بما ينسجم مع تطلعات المستقبل. وهنا لا بد أن يلعب التدقيق الداخلي دور يلبي التوقعات ويتماشى مع التطورات المتسارعة إلا أن هناك العديد من التحديات لابد للتدقيق الداخلي أن يدركها ويضع خطط

تطوير لمواجهتها منذ هذه اللحظة حتى يلعب التدقيق الداخلي دور إيجابي وحتى ترتقي المهنة بما يتناسب مع التطورات المتوقعة، وهذه التحديدات هي:

shutterstock_411428653

التفكير خارج الاطار التقليدي

مع اختلاف بيئة الأعمال واعتمادها بشكل أكبر على الذكاء الصناعي وسرعة اتخاذ القرار قد تعد استقلالية التدقيق الداخلي أحد المعوقات التي تبعد التدقيق الداخلي عن عملية صنع القرار، وقد يكون تقديم النصح والمشورة للإدارة العليا الدور الأكبر في المستقبل الذي يعتمد على سرعة اتخاذ القرار وعلى تحليل البيانات الضخمة واتخاذ القرارات الذاتية من قبل الأنظمة التقنية، كما قد يكون هناك تطور كبير في الربط الشبكي بين الشركات والبنوك والحكومات المختلفة وقد تعتمد المنافسة على من يملك قدر أكبر من المعلومات، كل هذا يستدعي من التدقيق الداخلي أن يفكر بطريقة مختلفة خارج الاطار التقليدي والتفكير بشكل يساعد على استدامة الأعمال.

تغيير نماذج الأعمال

ربما يكون أكبر تحدي للتدقيق الداخلي هو تغيير نماذج أعمال الشركات وقد نرى في المستقبل أنظمة آلية لها القدرة على اتخاذ قرارات بحيث تؤثر على نموذج الأعمال الذي تتبناه الشركة، ومن المحتمل أن نرى ثقافة إدارة المخاطر مختلفة لما هو متعارف عليه وقد تصبح ثقافة قبول المخاطر أكثر شيوعا مما هو عليه في ظل المنافسة الشديدة وبيئة سرعة اتخاذ القرارات. هذا التحدي يتطلب من التدقيق الداخلي مواكبة التطورات وتطوير المهنة بما يتوافق مع نماذج الأعمال المتطورة.

توفر الكفاءات والمهارات

إن المستقبل المعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا يتطلب كفاءات تعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا والتعامل معها بحرفية وقد يكون المهندسين والمبرمجين هم أكثرية المدققين الداخليين، كما أن مهارات تحليل البيانات ومهارات تحليل السلوك الصناعي تعتبر متطلب أساسي لدى المدققين في المستقبل. هذه التغييرات قد تجعل من اختيار المدققين الداخليين تحدي لإدارات التدقيق الداخلي التي ترغب في توظيف مدققين ذوي كفاءة.

بناء خطة التدقيق الداخلي

يعد بناء خطة التدقيق الداخلي أحد التحديات الرئيسية في المستقبل فتعقيد بيئة العمل المعتمدة على التقينه المعقدة يجعل من الصعب تحديد عالم ونطاق التدقيق بشكل سهل، كما قد تكون الطريقة الحالية المعتمدة على تقييم المخاطر تحتاج إلى تطوير فتسارع التطورات لبيئة الأعمال في المستقبل قد يجعل من المخاطر الناشئة والمخاطر الاستراتيجية مخاطر رئيسية تعتمد عليها عملية بناء خطة التدقيق الداخلي.

الاعتماد على الأنظمة الآلية

إن عدم تدخل العامل البشرية في حال سيطرت التكنولوجيا على أعمال الشركات بشكل أكبر في المستقبل قد يجعل من عامل الحكم والاجتهاد لدى المدققين الداخليين أكثر صعوبة فهل سنرى مدقق داخلي آلي في المستقبل قد يكون هذا تحدي بحد ذاته.

إيصال نتائج التدقيق

أحد التحديات التي قد تواجه التدقيق الداخلي هي تغير طرق التواصل التقليدية عن ما هو متعارف عليه حالياً والتي تعتمد أغلبها على رفع التقارير فقط، هذا التحدي يتطلب من المدققين مهارات وطرق تواصل متطورة تعتمد على سرعة الحصول على النتائج وسرعة إيصالها.

في النهاية، لا بد لمعهد المدققين الداخليين أن يأخذ مثل هذه التحديات بعين الاعتبار لتطوير مهنة التدقيق الداخلي بما يضمن استدامة المهنة وحجز مكان مناسب لها في المستقبل لاسيما أن هناك العديد من المهن والوظائف ستختفي أو ستتغير بشكل جذري في المستقبل وأعتقد أن مهنة التدقيق الداخلي ستكون واحدة من هذه الوظائف التي ستتغير وتأخذ شكل جديد قد يكون مغاير تماماً لما هو عليه الآن.