إعداد: مدير التدقيق الداخلي لمجموعة أ ا ربتك القابضة ش.م.ع.، FCA, ACA (ICAEW), CIA, CFE, CISA توصيف أحمد

Auditing Varitation F2

يلعب مستوى نضج المؤسسة دوراً حيوياً في تحديد منهجية وطريقة عمل التدقيق. فالمؤسسات التي تمتلك إجراءات وانظمة قوية، تخلق فرصاً جديدة للمدققين، من شأنها أن تساعدهم على تنفيذ مهامهم بأقصى مستوى من الكفاءة، لكن يترتب على ذلك مستويات مختلفة من التحديات. أما بالنسبة للمؤسسات الأقل نضجاً، والتي تمتلك إجراءات قديمة ومعالجة يدوية واستراتيجية غير محددة، فإن ذلك من شأنه أن يزيد حجم التحديات المفروضة على المدققين أثناء تنفيذ مهامهم.  في مثل هذه الظروف، إن لم يكن هناك تأثير على الفعالية، فإن التأثير على الكفاءة أمر لا يمكن تجنبه.

ما هو التغيير.

يُعرّف البند 1.1.6.9 من دليل الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (FIDIC) أو ما يعرف بـ (الكتاب الأحمر) فيديك  “التغيير” بأنه أي تغيير في الأعمال التي يتم توجيهها أو الموافقة عليها كتغيير بموجب الفقرة 13 (التغييرات والتعديلات).

وفقًا للفقرة 13.1 من (الكتاب الأحمر) فيديك، قد يشمل التغيير:

  • التغييرات في كميات أي بند من بنود العمل المدرجة في العقد (مع ذلك، فإن هذه التغييرات قد لا تشكل تغييراً بالضرورة).
  • التغييرات في الجودة والخصائص الأخرى لأي عنصر من عناصر العمل.
  • التغييرات في مستويات و/أو وظائف و/أو أبعاد أي جزء من الأعمال.
  • الغاء أي عمل ما لم يتم تنفيذه من قبل الآخرين.
  • أي أعمال أو تصنيع أو مواد أو خدمات إضافية ضرورية للأعمال الدائمة، بما في ذلك أي اختبارات مرتبطة بها عند الانتهاء، وحفر الآبار وغيرها من أعمال الاختبار والاستكشاف. أو
  • التغييرات في تسلسل أو توقيت تنفيذ الأعمال.

ملاحظة: أوامر التغيير أو أوامر التعديل مصطلحان متبادلان.

فهم أنواع التغيير.

قبل البدء بتدقيق أوامر التغيير في العقود، من الضروري فهم المفاهيم الأساسية للتغييرات، التغييرات هي تعديلات على النطاق التعاقدي الأصلي وإذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح، قد تخلق خلافات ونزاعات لاحقاً، لذلك يتم تغطية التغييرات بشكل عام في معظم عقود البناء القياسية وإعطاء الحق للأطراف المتعاقدة، لتعديل النطاق حسب التغييرات في المتطلبات أو الظروف.

كخطوة أولى، يحتاج المدقق إلى فهم البنود والشروط التعاقدية التي تحكم الأوامر التغييرية. قد يبدأ التغيير من صاحب العمل، أو المهندس، أو المقاول، أو المقاول الفرعي بسبب التغيير في المتطلبات أو الظروف أو في بعض الأحيان بهدف خلق الفرص.

يحتاج المدقق إلى تطوير الفهم للأنواع المختلفة من التغييرات. عقود البناء تتضمن تفرداً محدداً له طبيعة أو نوع أو تعقيد مختلف، كما أن الأطراف ذات العلاقة لهم فهمهم أو تفسيرهم التعاقدي، ومع ذلك، يمكن أن تأخذ التغييرات نماذج متعددة حسب الطريقة التي تنشأ بها، والتي يعرفها (الكتاب الأحمر) فيديك على النحو التالي:

  • التغييرات الصادرة عن المهندس أو صاحب العمل.

بند (بنود) التغيير في العقد تسمح لصاحب العمل بإجراء تعديلات على عناصر العقد وهذا يضمن الاستجابة للاحتياجات العملية للمشروع. يمكن أن تكون هذه التغييرات عبارة عن أعمال أو تعديلات أو عمليات حذف أو إضافة (تنازل كامل أو جزئي عن نشاط أو عنصر).

يمكن أن تشمل التغييرات أيضاً ” امر تسريع الأعمال أو تغيير في جدول ترتيب الأعمال ” التي تكون مطلوبة عموماً لإتمام الأعمال قبل الانتهاء من المشروع المتفق عليه. الأعمال المدرجة بشكل بتجميع مبدئي على جدول الكميات يتم تنفيذها باستخدام أوامر التغيير. أي أعمال ثانوية أو عرضية، فيتم تنفيذها على أساس يوم العمل (الكتاب الأحمر) فيديك.

  • التغييرات الصادرة عن المقاول

لأسباب منسوبة إلى المقاول أو عندما تكون هندسة القيمة جزءاً من النطاق، يمكن للمقاول العمل على خطة تسريع وينوي إكمال المشروع في وقت مبكر عما خطط له. في ظروف معينة، يمكن للمقاول تحديد بعض الأعمال الإضافية التي يتعين تنفيذها، على الرغم من أنها لا تشكل جزءاً من النطاق على وجه التحديد. في هذا السيناريو، يحدّد المقاول هذه الأعمال للحصول على موافقة المهندس وصاحب العمل. في حال وجود خلاف، يمكن أن يكون الشيء نفسه جزءاً من مطالبات المقاول.

  • فئات أخرى من التغييرات

قد تشمل الفئات الأخرى من التغيير اعادة قياس العقود، حيث يمكن المطالبة بأي تغيير في الكميات من خلال أمر تغييري. قد تكون هناك حالات أخرى كالأخطاء الفنية في الشروط التعاقدية أو التصميم والظروف القاهرة التي قد تؤدي إلى ظهور أوامر التغيير.

كما قد ينشأ التغيير نتيجة الإضافة لنطاق الأعمال أو الحذف منه عن أي من الفئات المذكورة آنفاً.

خلال مرحلة تخطيط التدقيق (المرجع: عملية التدقيق)، يجب على المدقق الحصول على الفهم الأساسي لنوع وتعقيد المشروع، والمتطلبات التعاقدية المتعلقة بالأوامر التغييرية في مقابل طبيعة ونوع التغييرات. كما يجب على المدقق تحديث برنامج التدقيق مع مراعاة الشروط الخاصة والجداول الزمنية والمنهجية المتفق عليها والمخاطر الرئيسية والأهمية النسبية.

سجل  التغييرات

الوثيقة الأساسية الأولى، التي تقدم لمحة عامة عن حالة التغييرات، هي “سجل التغييرات”. يوفر السجل معلومات حول نوع التغييرات (بشكل عام يتم الاحتفاظ بسجلات منفصلة لكل فئة)، وحالة طلب التغيير، ووصف التغيير في العقد، والإشارة إلى التعليمات الهندسية والمراسلات والإشعارات ، قيمة الطلب/ المطالبة ، والقيمة الداخلية والقيمة المنسوبة للمقاول الفرعي . قد يحتوي السجل أيضاً على شهادات و/أو حالة الشهادات بالمقابل مع المقاولين الفرعيين.

يوفر السجل أيضاً حالة أوامر التغيير، على سبيل المثال موافق عليه، أو مرفوض، أو متنازع عليه، أو قيد التنفيذ، إلخ. قد تحتوي السجلات الشاملة أيضاً على نسبة انجاز لكل أمر تغييري، مع عرض التنفيذ للأعمال.

أثناء اختيار العينة، يجب على المدقق مراعاة مقدار الإرشادات الهندسية الواردة، والتغييرات المقدمة، والوضع العام للموافقات، والقيم، والشهادات والأعمال المنجزة. يمكن اختيار عينة مع الأخذ بالاعتبار مدى التأثير على التكلفة أو النشاط، على سبيل المثال الأعمال المنجزة لأمر التغيير تؤثر على المسار الحرج للمشروع، مما سيؤدي إلى تمديد في المدة الزمنية.

أهداف التدقيق

أهداف التدقيق الرئيسية لمراجعات التغييرات هي:

  • تقديم توكيدات على تصميم وفعالية ضوابط الرقابة الداخلية لإدارة التغييرات؛
  • ضمان الامتثال بالسياسات والإجراءات والقواعد واللوائح المعمول بها؛
  • ضمان “إجراءات سير عمل التغييرات”، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.
  • التأكد من أن المعرفة والمهارة والكفاءة المطلوبة مدعمة بالموارد.

 

مراجعة نطاق المخطط الزمني

فيما يلي النطاق الموصى به لمجالات المراجعة التي يجب أخذها بعين الاعتبار لاختبار وتحليل التغييرات في العقد:

Audit virA1

يجب على المدقق دائماً مراعاة الظروف التي لها تأثير مهم نسبياً على إدارة التغييرات. قد يكون إحدى هذه الحالات هو عدم وجود إجراء صارم لتوثيق التغييرات والأعمال خارج النطاق التي من الممكن أن تؤثر بشكل مباشر على ربحية المشروع وقد تتسبب في تجاوز التكاليف. من خلال مراجعة المراسلات ومحاضر الاجتماعات، يجب أن يكون المدقق يقظاً بشأن المواقف التي تؤدي إلى نشوء التغييرات.

وحالة أخرى تكون تأخير أو تفويت الإشعارات والتقديمات، والتي قد لا تصنف على أنها حالة عدم امتثال لشروط العقد فحسب وإنما من الممكن أن تسبب رفضاً أو تأخير للتدفق النقدي.

فيما يلي مخطط تدفق العمليات والذي يقدم الفهم الأساسي العام لمسار عملية تدقيق، تتضمن مراجعة التغييرات:


Auditv2A

تقييم كلفة التغيير / الإلغاء .

وفقاً للفقرة 13.3 من (الكتاب الأحمر) فيديك ، يتم تقييم كل تغيير  حسب الفقرة 12 (القياس والتقييم).

يجب على المدقق تعزيز معرفته بالمتطلبات التعاقدية والشروط الخاصة الملحقة بالعقد، قبل البدء بمراجعة التغييرات. سيتضمن العقد دائماً آلية للتغيرات وطريقة الدفع. يتم تضمين أي أعمال يتم تنفيذها من خلال الإرشادات الهندسية أو أوامر التغيير المعتمدة والمتضمنة في طلبات الصرف للدفعة.

من خلال مراجعة سجل الإرشادات الهندسية أو المراسلات ومحاضر الاجتماعات، ينبغي على المدقق مراجعة الحالات التي تتم فيها الأعمال دون الحصول على الموافقات. في هذا السيناريو، قام المقاول بتنفيذ أعمال بناءً على تقديره الخاص ويمكن الرد عليه بموجب بنود العقد على أنه لا يستحق الدفع عليها.

للتحقق من الكلفة التي قيمتها الإدارة، يجب على المدقق اختيار عينة ممثلة من الأوامر التغييرية. يمكن التحقق من الأسعار الواردة في أوامر التغيير من خلال مقارنتها بما يماثلها في جداول الأسعار والكميات (BOQ). قد تكون هناك حالات لا يتم فيها استخدام جداول الأسعار والكميات (BOQ)، على سبيل المثال العناصر المماثلة غير متوفرة في جداول الأسعار والكميات (BOQ)، وبالتالي، يتم الاتفاق على سعر جديد بصورة عامة. في حال يجب تنفيذ الأعمال دون تأخير بينما لم يتم الاتفاق على الأسعار، حينها سيتم اعتماد سعر بشكل مخصص أو يسمح بدفعة على الحساب. يجب على المدقق أيضاً البحث عن حالات الخلاف حول الأسعار والتسعيرات ومراجعتها.

تأثير تمديد الفترة الزمنية.

يطبق البند 8.4 (تمديد الوقت للإنجاز) والبند 20.1 (مطالبات المقاول) الخاصين بـ (الكتاب الأحمر) فيديك على المطالبات المتعلقة بتمديد المدد الزمنية.

التغييرات عادة ما تزيد من النطاق وقد يكون لها تأثير على وقت الانجاز. يحتاج المدقق للتأكد من أن الإدارة قد نفذت إجراءً لمراجعة تأثير الأعمال التغيرية على المسار الحرج. في مثل هذه الحالات، يتم تقديم بلاغات في الوقت المناسب، ويتم طلب الموافقة على تمديد الفترة الزمنية، والتي يجب أن يتبعها مطالبات التكلفة لتمديد الوقت.

تنص الفقرة 20.1 من (الكتاب الأحمر) فيديك على أنه خلال فترة زمنية مدتها 28 يوماً يتعين على المقاول تقديم إشعار للمهندس، يصف فيه الحدث أو الظروف التي أدت إلى نشوء المطالبة بالتكلفة. يجب على المدقق مراجعة الإرشادات الهندسية والمراسلات ومحاضر الاجتماعات من أجل الإشعارات المتأخرة وغير المقدمة، من أجل ضمان اتخاذ إجراءات في الوقت المناسب لتجنب المخاطر المتعلقة بالإشعارات المتأخرة أو غير المخدومة ومخاطر الأضرار الناجمة عن ذلك. في منظور مماثل، يتم تقديم مطالبة من قبل المقاول في غضون 42 يوماً (حسب الفقرة 20.1).

للأطراف الحق في استخدام فترات زمنية مختلفة بالموافقة المشتركة.

 

العقود التعاقبية.

يحتاج المدقق إلى المعرفة بشأن مطالبات المقاولين الفرعيين. كما يجب على المقاول الرئيسي أن يدرج هذه المطالبات ضمن المطالبة الخاصة بنشاط معين. في حال الموافقة أو التصديق على أي تغييرات، فإنه لا ينبغي أن تتخطى الموافقة وشهادة التصديق أكثر من الموافقة / الشهادة المستلمة. يجب أن ينطبق الشيء نفسه في حالات الدفعات المقدمة، أو ضمانات الدفع المقدمة، أو ضمانات حسن التنفيذ، أو الحجوزات مقابل التغييرات، ولكن تبقى بعض الاستثناءات دائماً حسب حاجة مشروع معين. يحتاج المدقق إلى فهم تلك الشروط وتوثيقها بشكل كافٍ.

حالات المخاطر الرئيسية

  • عدم تحديد أو التأخر في تعريف التغييرات:

غياب الإجراء أو المهارة اللازمة لتوثيق التغيير في الوقت المناسب

عدم تحديد التأثير على تمديد الوقت:

عدم وجود إجراء أو مهارة لتقييم تأثير التغيير على المسار الحرج.

إخطارات متأخرة:

نقص في الرقابة على المتطلبات التعاقدية يؤثر على الموافقة على التغييرات حيث يمكن اعتبار الإخطارات المتأخرة على أنها حالة عدم امتثال، وبالتالي يمكن أن تخلق مخاطرة رفض لمطالبات سليمة.

تقييم غير صحيح:

غياب إجراء صارم على تقييم تكلفة التغيير.

في الختام

قد تنشأ التغييرات في أي وقت قبل إصدار شهادة تسليم الأعمال، إما عن طريق التعليمات أو عن طريق طلب من المقاول لتقديم عرض مقترح. كما يجب على المقاول أن ينفذ وأن يلتزم بكل تغيير (الفقرة 13.1 من (الكتاب الأحمر)) فيديك.

ينبغي على المدقق تأسيس الفهم اللازم حول المتطلبات التعاقدية للتغييرات. برنامج التدقيق يجب إعداده استنادا لهذا المتطلب، مع الأخذ بعين الاعتبار المخاطر الرئيسية والأهمية النسبية عند تخصيص الموارد للنطاق خلال مرحلة التخطيط، يجب على المدقق تخصيص أوزان ترجيحية لمراجعة التغييرات والنطاق الذي ينبغي تغطيته. ويتضمن ذلك مراجعة السياسات والإجراءات والآلية الأساسية الموضوعة لتحديد التغييرات والتقييم وتنفيذ العمل والمطالبة.