إعداد: بوروس بافري، شهادة ضمان إدارة المخاطر المعتمدة، مدقق داخلي معتمد، محاسب معتمد، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة لوجوس للاستشارات الإدارية العالمية


shutterstock_366994667

 لقد أصبح العالم مكاناً متزايد الخطورة بالنسبة لكافة المؤسسات بمختلف أنواعها وأحجامها؛ الخاصة منها أو العامة، حيث أن بيئات العمل المختلفة ونماذج الأعمال التي تخطى عمرها المائة عام والفعاليات الاجتماعية والسياسية أصبحت عرضة للفشل في كل مكان. فمن خلال نظرة سريعة على بعض أحدث الكوارث التي تعرضت لها الشركات يتضح لنا صحة هذا الرأي.

ما السبب؟ لأنهم لم يتوقعوا / يدركوا / يبلغوا عن…  

الكارثة (والتكلفة المقدرة)

 

  …المخاطر الضخمة المتأصلة في المنتجات المالية المعقدة التي قدّمتها وصنفتها ونظمتها المؤسسات المالية العالمية ووكالات التصنيف والهيئات التنظيمية.

الأزمة المالية العالمية 2008 (تريليونات الدولارات)

 

…المخاطر الكامنة في العمليات التشغيلية الغاية في التعقيد في ظل ثقافة الرضا الذاتي وحجب المعلومات .

انفجار حفّار ديب ووتر هورايزون 2010 (60 مليار دولار)

 

 …إمكانية حدوث تسونامي ضمن سيناريوهات التحضير والاستعداد للكوارث – لأن التسونامي الأخير وقع منذ أكثر من 1000 عام

انصهار مفاعل فوكوشيما النووي 2011 (188 مليار دولار)

 

… المخاطر الجسيمة التي ظهرت ببطء لتهدد نموذج عملهم والتي نتجت بالتأكيد عن ثورة الكاميرات الرقمية.

إفلاس كوداك 2012

…المخاطر التي تختمر داخليًا في ظل ثقافة الاستبداد والفكر الإداري التسلسلي من أعلى لأسفل والذي يتبناه رئيس مجلس الإدارة لتحقيق “الربح بأي ثمن”.

فضيحة الانبعاثات الدخانية فولكس واجن 2015 (40 مليار دولار)

 

وماذا عن سفينة تايتانك (1912)، مفاعل تشرنوبل (1986)، شركة تويوتا (2010)، شركة نوكيا (2013)، جنرال موتورز (2014)، ياهو (2016)؟

هل كان هناك عامل مشترك مفقود في جميع هذه الأنظمة أدى إلى وقوع تلك الكوارث ؟

نعم، توقعك صحيح . لم ينجحوا في التعامل مع علامات التحذير ومؤشرات الخطر التي لاحت لهم في الأفق؛ نظرًا لعدم وجود

(1) إطار عمل و(2) نظام موثوق وفعال لإدارة المخاطر الناشئة.

تعريف الخطر الناشئ:

يمكن تعريف الخطر الناشئ بأنه الخطر المتنامي أو المتغير حديثًا، يصعب تحديده كميًا، ولكن مع ذلك يمكن أن يؤثر بشكل كبير على تحقيق أهداف مؤسستك.

هل تختلف المخاطر الناشئة عن المخاطر التقليدية؟ وإذا كانت كذلك، فبأي شكل؟

تنشأ جميع المخاطر بحكم تعريفها عن حالة الارتياب وعدم التيقن. فعندما يعد مدير المخاطر سجلاً بالمخاطر، يكون للمخاطر التقليدية أبعاد متعددة من الغموض؛ مثل (1) الاحتمالية، و(2) التكرار، و(3) التوقيت، و(4) الأثر، و(5) السرعة؛ ويقصد هنا سرعة ظهور الخطر، و(6) مدى التعرض/الجاهزية؛ والمقصود مدى استعداد مؤسستك للاستجابة للمخاطر، و(7) الفترة الزمنية للتأثير  .

أصبح للمخاطر الناشئة الآن نفس الأبعاد لعدم التيقن، ولكن يمكن القول بأن درجة عدم التيقن تتضاعف بضربها في معامل من 10 مثلاً أو ممكن 100 – وهذا هو الفرق الأساسي باختصار.

وتتضمن بعض الآثار المترتبة على ذلك ما يلي:

  • المخاطر التي تنشأ اليوم قد تصبح مخاطر تقليدية بعد فترة زمنية، حيث نكتسب المزيد من الخبرة المعرفية حولها من خلال البحث والتحليل وما إلى ذلك….، وكذلك مع تلاشي الغموض حول الأبعاد السبعة السابقة.
  • ما يشكل خطرًا حاليًا للمؤسسة (أ)، قد يكون ما زال خطرًا ناشئًا للمؤسسة (ب).

العوامل المساعدة

ما هي الفئات العامة للعوامل المساعدة على ظهور المخاطر الناشئة؟

بمجرد فهم هذه “العوامل المساعدة”، سوف تبحث عن هذه العوامل في الجهة التي تعمل بها ، مما يساعدك على تحديد المخاطر الناشئة بشكل أفضل.

وإليك قائمة قصيرة لتحديد جوانب التفكير:

1: الأنظمة المعقدة

2: عناصر النظام المتداخلة والمترابطة.

3: التطورات الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية المتغيرة.

4: التطورات التقنية غير المختبرة.

5: التواصل متعدد الاتجاهات الغير ملائم.

6: الحوافز المضرة.

أوصي بشدة جميع المتخصصين في مجال إدارة المخاطر والتدقيق الداخلي ممن يقرؤون هذا المقال، زيارة موقع www.irgc.org  للحصول على فهم أفضل لما سبق والتعرف على مزيد من العوامل المساعدة.

إطار الحوكمة

بعد أن حصلنا على مستوى فهم أعمق لتعريف الخطر الناشئ والعوامل المساعدة، دعونا نركز الآن على مكونات إطار الحوكمة لإدارة المخاطر الناشئة بمؤسستك.

يتكون إطار الحوكمة من ثلاث مستويات :

  • الاستراتيجية والأدوار المؤسسية
  • الثقافة
  • التدريب
  • يتطلب مستوى “الاستراتيجية والأدوار المؤسسية” قيام مجلس الإدارة والإدارة العليا بما يلي:
  • صياغة استراتيجية المخاطر الناشئة ودمجها في الاستراتيجية العامة للمؤسسة.
  • توضيح أدوار ومسؤوليات مختلف الجهات ذات العلاقة في إدارة المخاطر الناشئة – مجلس الإدارة، والإدارة العليا، ومدراء المخاطر، والمدراء المباشرين، والمدققين الداخليين والخارجيين، والجهات الرقابية. غير أن الدور الأهم في إطار الحوكمة هو لمنسق المخاطر الناشئة الذي يعمل كنقطة اتصال تجمع بين مختلف الأطراف المعنية. ويتمثل هدفه الرئيسي في ضمان معالجة المخاطر والفرص الناشئة بفعالية وكفاءة لمساعدة المؤسسة في تحقيق أهدافها.
  • يتطلب مستوى “الثقافة” قيام مجلس الإدارة والإدارة العليا ببناء عقلية قوية ضمن جميع مستويات المؤسسة  للتعامل مع المخاطر والفرص الناشئة عن طريق ما يلي:
  • تحديد محفزات واضحة تشجع على استشراف الأفق
  • التخلص من أي محفزات ضارة تثبط من استشراف الأفق
  • تشجيع التدفق التصاعدي ( من الأسفل للأعلى) لوجهات النظر المتناقضة التي تتحدى الوضع الراهن، ورفع التقارير بالأحداث غير العادية، وتجنب منهجية “التفكير الجمعي” التي تثبط من إبداعية الأفراد.
  • يتطلب مستوى “التدريب” قيام مجلس الإدارة والإدارة العليا بإنشاء برامج تدريب تُعلِّم الموظفين والمسؤولين التنفيذيين بجميع المستويات كيفية القيام بما يلي:
    • استشراف الأفق
    • التواصل بوضوح بشأن المخاطر الناشئة المحتملة
    • العمل في فِرق لتحسين فهم المخاطر الناشئة والاستجابة لها

خمس خطوات لنظام تحديد المخاطر الناشئة وإدارتها:

وفي الختام ، دعونا نقدم النظام المترابط  الذي يعمل ضمن  إطار الحوكمة، والذي سيساعدك على تحديد المخاطر والفرص الناشئة وإدارتها

الخطوة الأولى – التحذيرات المبكرة:

  • تحديد الإشارات التي تلوح في الأفق واستكشاف الأحداث المستقبلية الممكنة التي قد تشكل خطرًا ناشئًا على المدى القصير والمتوسط
  • إعداد سجل مخاطر يتضمن تلك الإشارات والأحداث
  • تصنيف وترتيب أولويات قائمة التحذيرات المبكرة للانتقال إلى الخطوة الثانية
  • تحديث قائمة التحذيرات السابقة بانتظام

الخطوة الثانية – السيناريوهات

  • وضع مجموعة شاملة من السيناريوهات لكل تحذير مبكر يأتي من الخطوة الأولى بما في ذلك السيناريوهات للأحداث “ذات الأثر الكارثي والاحتمال المنخفض” (أحداث “البجعة السوداء”)
  • [يُرجى الرجوع إلى الملاحظة الواردة أدناه]
  • تحديث السيناريوهات السابقة بانتظام

ملاحظة: السيناريوهات في ظل المخاطر الناشئة مقابل المخاطر التقليدية:

في إدارة المخاطر التقليدية، فإن السيناريوهات المستخدمة في تحليل المخاطر هي فقط السيناريوهات التي تعتبر محتملة الحدوث اليوم ولها درجة احتمالية مرتبطة بها يفضل تحديدها بالاعتماد على الخبرة السابقة. حيث لا نأخذ في اعتبارنا الأحداث التي قد تقع استنادًا إلى سيناريوهات ممكنة ولكنها ليست محتملة الحدوث. فعلى سبيل المثال، فإن تحليل المخاطر للبنية التحتية غير النووية لا يأخذ في الاعتبار احتمال تحطم طائرة في البنية التحتية.

من الناحيةٍ الأخرى، فإن وضع سيناريوهات لإدارة المخاطر الناشئة يأخذ في الاعتبار جميع أحداث المخاطر التي قد تحدث في المستقبل وجميع الاشكال الممكنة لأحداث المخاطر، حتى لو لم تتوفر تقديرات احتمالية موثوقة.

فلنضرب مثلاً بنظام أنابيب في أحد المصانع يزيد عمر 50% من الأنابيب به عن عشر سنوات ويتراوح عمر الأنابيب الباقية بين 0 إلى 10 سنوات. حتى الآن لم يتم رصد أي مشكلات في الأنابيب الجديدة.

غير أنه بعد قراءة مقالٍ في مجلة جمعية المدققين الداخليين الإماراتية حول المخاطر الناشئة، اكتشف مدير المخاطر ومدير المصنع بالتشاور مع مدير الصيانة ولجنة المخاطر الناشئة أنه خلال أشهر الصيف تتمدد جميع الأنابيب بدرجات متفاوتة بفعل الحرارة الزائدة في الجزء الخلفي من المصنع. فإذا تخطت درجة الحرارة NNº بمقدار درجة واحدة، فإن الإجهاد في نظام الأنابيب يمكن أن يسبب تصدعات متعددة بنظام الأنابيب في المصنع على غرار  تصدعات  الدومينو ، مع ما يترتب على ذلك من تسرب كيميائي، وانفجار كبير إذا كانت صهاريج التخزين القابلة للاشتعال في مجمع المصنع محصورة في وسط الانسكاب، ووقوع أضرار جسيمة في المبنى الإداري في المنطقة المجاورة، إلى جانب فقدان الأرواح والممتلكات. لم يحدث هذا الخطر في الماضي ولا يتوفر توزيع احتمالي لهذا الخطر.

ومع ذلك يدرك مدير المخاطر ومدير المصنع مدى تقصيرهما حتى الآن، من خلال عدم أخذ مثل هذه السيناريوهات بعين الاعتبار في تقييماتهما السابقة للمخاطر، وقد تعهدا بمواصلة العمل الملائم في جميع تقييمات المخاطر من الآن فصاعدا

الخطوة الثالثة – القرارات

  • اتخاذ القرار بخصوص أي السيناريوهات التي يجب اتباعها من أجل إدارة المخاطر الناشئة ذات الصلة. ويتم ذلك بالاستناد إلى السيناريو الذي له التأثير السلبي الأكبر على تحقيق أهداف الجهة في حال لم يتم إدارته
  • تحديد وتقييم خيارات إدارة المخاطر الممكنة [يُرجى الرجوع إلى المعلومات الواردة أدناه] لكل سيناريو مرتبط بخطر ناشئ معين
  • تحديد الفترات الزمنية التي يمكن خلالها تطبيق خيار إدارة المخاطر، وحدود الإخفاق التي سيصبح من المستحيل بعدها إدارة المخاطر، و حدود القبول التي سيصبح من غير اللازم إدارة المخاطر التي تقع دونها
  • التعامل مع العوامل المساعدة ومحاولة التأثير فيها للتقليل من المخاطر الناشئة
  • تجنب المخاطر الناشئة بشكل كلي.
  • الحد من (1) تعرض مؤسستك للمخاطر الناشئة عن طريق تقليل الأصول أو الأعمال أو العمليات المعرضة للخطر، أو (2) مدى تعرض مؤسستك للخطر عن طريق تطوير القدرة على الصمود. يُقصد بالقدرة على الصمود القدرة على تحمل الصدمات واستئناف وضع العمل الطبيعي في وقتٍ معقول.
  • رفع حدود تحمل المخاطر في المؤسسة بما يتماشى مع قدرتها العالية على تحمل المخاطر، وذلك بتخصيص المزيد من الأموال لتغطية الخسائر المحتملة، أو عن طريق نقل جزء من المخاطر إلى طرف خارجي.
  •  اختيار عدم القيام بشئ

الخطوة الرابعة – التنفيذ

  • إنشاء قنوات تواصل داخلية وخارجية
  • تخصيص الموارد
  • تحديد الأدوار والمسؤوليات والمحفزات
  • التأكد من توافر الصلاحيات الكافية التي تتماشى مع المسؤولية للتنفيذ

الخطوة الخامسة – المراقبة

  • مراقبة كيف تتكشف المخاطر والفرص الناشئة
  • مراجعة أداء القرارات المتخذة والخيارات المحددة ومدى ملاءمتها
  • تجديد خيارات إدارة المخاطر
  • إشراك خبراء خارجيين  في تقييم أداء العملية

الخلاصة

على الصعيد العالمي، يضغط الأطراف المعنيين على مجالس الإدارة والإدارات من أجل تعزيز قدرة مؤسساتهم على استشراف المستقبل، لتحديد العلامات الدالة على المشاكل ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أحداث  . فإذا كنت متخصص في إدارة المخاطر أو التدقيق وكنت لا تريد كارثة  “كسفينة التايتنك” في سيرتك الذاتية، فأوصيك بشدة بتحريك مؤسستك من سباتها، والبدء في إنشاء إطار ونظام لإدارة المخاطر الناشئة