إعداد: أنوب كولكارني

تحرير: ريمون هليّل

PE

يمكن لشركات الملكية الخاصة تنمية عائدات المحفظة الاستثمارية من خلال الإستخدام الفعَّال للتدقيق الداخلي

مع عودة الأعمال في مجال الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى حالتها الطبيعية بعد المرور بأسوأ أزمة مالية عالمية، ومواجهة اضطرابات سياسية ناشئة عن أحداث الربيع العربي، يوجد هناك تحديات جديدة في انتظار مستثمري الملكية الخاصة والمدققين المسؤولين عن تقييم تلك الاستثمارات. لقد بدء المستثمرون بوضع أهمية أكبر على جانب الحوكمة والمخاطر والرقابة، الذي أصبح من الاعتبارات ذات الصلة بعملية تقييم ما قبل الاستحواذ لفرص الملكية الخاصة وإدارتها ما بعد الاستحواذ.

إن الغرض من هذا المقال هو مشاركة بعض الخبرات والتجارب فيما يخص المدققين الداخليين وفرق استثمار الملكية الخاصة وإلقاء الضوء على وظيفة التدقيق وكيف يمكنها إضافة قيمة إلى عملية اتخاذ القرار، وإدارة محافظ استثمارات الملكية الخاصة.

١ مرحلة ما قبل الاستحواذ

في مرحلة ما قبل الاستحواذ، من الضروري قضاء الأيام القليلة الأولى في فهم عمل الشركة المستهدفة. كما أن تخطيط هيكل المساهمين، والهيكل التنظيمي والإجراءات يمثل مساهمة قيمة من جانب التدقيق الداخلي إلى فريق الاستثمار. ففي عدد من استثمارات الملكية الخاصة، يساعد رسم الإجراءات فرق الاستثمار في فهم العمليات وتحديد المخاطر الأساسية والعمل على سد الثغرات الأساسية في البيئة الرقابية قبل البدء بالمفاوضات.

واحدة من الصفات الرئيسية لاستثمارات الشركات المتوسطة الحجم في الملكية الخاصة ورأس المال الاستثماري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي أن فرص الإستثمار غالباً ما تكون شركات عائلية صغيرة ومتوسطة الحجم. وتميل معظم هذه الشركات إلى الحفاظ على علاقات العمل الأساسية داخل نطاق العائلة، وقد تتم عملية اتخاذ القرارات بشكل غير رسمي. كما تُعد جوانب مثل الأسهم المغلقة للشركات المساهمة ، وغياب أعضاء مجلس الإدارة المستقلين، وعدم الفصل بين المديرين والإدارة العليا، وعدم التفويض المناسب للسلطة، والسياسات والإجراءات غير الكافية، بعضاً من المشاكل الشائعة. وحيث أن هدف مستثمر الملكية الخاصة هو بيع الاستثمار بعد فترة احتفاظ معيّنة، والتي يُفضل أن تكون من خلال الطرح المبدئي العام، فإنه قد يرغب بشكل عام في أن تكون متطلبات الحوكمة قد تمّ تسويتها قبل البدء في الاستثمار. وفي مرحلة العناية الواجبة لما قبل الاستحواذ، يمكن للتدقيق الداخلي المساعدة في التوصية بإطار عمل وسياسات خاصة بالحوكمة بالتماشي مع الممارسات والمتطلبات الرقابية المقبولة والخاصة بأي شركة مدرجة.

من التحديات الأخرى التي قد تواجه الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي محافظهم الاستثمارية. حيث تميل الشركات العائلية إلى المشاركة باستثمارات (في الميزانية العمومية) لا علاقة لها بالنشاط التجاري الأساسي للشركة. وهنا دور التدقيق الداخلي في مراجعة المحافظ الاستثمارية وتقييمها ولا سيما بالنسبة للاستثمارات المتعلقة بالشركات ذات الصلة، والعقارات، والسندات المرتفعة العائد والمخاطر. إن هذا قد يفيد فرق الإستثمار في عملية فصل الاستثمارات التي لا علاقة لها بالنشاط الرئيسي للشركة وتحديد هيكل مناسب للصفقة. تعد الذمم المدينة المشكوك في تحصيلها جانباً مهماً للتقييم، فضلاً عن مفاوضات الاستثمار. قد لا تتوفر في بعض الحالات سياسات محدّدة لأخذ المخصص على الذمم المدينة المشكوك في تحصيلها. في مثال آخر على صفقة استثمارية في إحدى شركات الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أثناء مرحلة التفاوض، ظهر أن مبلغ الذمم المدينة الذي تم الادعاء بأنه قابل للتحصيل بواسطة الإدارة عبارة عن مستحقات صغيرة من آلاف العملاء النقديين (بدون تأمين طبي) و كانوا قيد التحصيل لفترات تراوح ما بين ١٢ و ٣٦ شهراً. تضمن ذلك أيضاً دعاوى تأمين خاصة تم رفضها بواسطة شركات التأمين. يبرز هنا دور التدقيق الداخلي في مراجعة الذمم المدينة والتوصية بوضع سياسات مناسبة للتخصيص، كجزء من عملية العناية الواجبة، وأهمية هذا الدور في تحديد تلك المشاكل والمساهمة في عملية التفاوض. وتعتمد بعض الزيادات التدريجية المتضمنة في بنود اتفاقيات الملكية الخاصة على الاسترداد المستقبلي للذمم المدينة الذي قد يؤثر على التقييم. واستناداً إلى معطيات التدقيق الداخلي، يمكن إضافة زيادات مناسبة إلى بنود الاتفاقيات.

قد يكون تقييم على مدى كفاية الضوابط في ضوء الظروف الاقتصادية المتردية أمراً صعباً. من الأمثلة الحديثة عن صفقات الملكية الخاصة، عملية الاستثمار في شركة متخصصة في أعمال تحصيل الديون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تقوم شركة تحصيل الديون بإقراض المال عن طريق خصم الذمم المدينة المتعددة لنفس العميل إلى حد يصل إلى ٧٥ ٪ من قيمة الفاتورة الأصلية، وبذلك يتم توزيع خطر التأخير – ٪٧٠ في السداد. وتعتمد المؤسسة بصورة كبيرة على آلية التوزيع تلك فيما يتعلق بالأوراق المالية ذات الضمانات الشخصية والشيكات المؤجلة الدفع من جانب العملاء والمدينين الخاصين بهم على السواء. إلا أنه أثناء الأزمة الاقتصادية، لم يحترم بعض العملاء، بالتواطؤ مع العديد من المدينين التابعين لهم، التزاماتهم وأغلقوا أعمالهم وغادروا البلاد. ومرة أخرى، يأتي دور التدقيق الداخلي في مراجعة الأعمال في مرحلة ما قبل الاستحواذ الذي من شأنه مساعدة مستثمر الملكية الخاصة في تحديد نقاط الضعف في العملية الائتمانية وتقديم إجراءات تخفيف المخاطر، كوضع إجراءات تقييم ائتمانية أقوى وتدابير نقل المخاطر، مثل التأمين ضد مخاطر الائتمان.

٢ مرحلة ما بعد الاستحواذ

يلعب التدقيق الداخلي دوراً حيوياً آخر أثناء إدارة ما بعد الاستحواذ للشركات المستثمر فيها. قد تكون كفاءة رفع تقارير الإدارة ناقصة في بعض الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. قد يتم رفع التقارير إلى الإدارة العليا عند الطلب أو قد يتم إعدادها فقط تلبية للامتثال مع القوانين. في بعض عمليات الاستثمار، قد تكون الحاجة إلى تحسين نظم إعداد التقارير خطوة أولى لإعداد خطة عمل ما بعد الاستثمار. إن تحسين نظم إعداد تقارير الإدارة وتسهيلها مجال آخر يبرز فيه الدور المهم للتدقيق الداخلي.

عادة ما يضع مستثمرو الملكية الخاصة أهدافاً طموحة للشركات المستثمر فيها. وقد تستغرق الشركات الناشئة وقتاً أطول حتى تبدأ في تحقيق العائدات بسبب الصعوبات الهيكلية وعمليات الحصول على الاعتماد من قبل الجهات الرقابية. كما أن مراجعة النفقات الرأسمالية، وتوقعات التدفق النقدي، وخطط التمويل أصبحت من الأمور الحيوية في المراحل المبكرة لمرحلة ما بعد الاستحواذ، لإدارة الالتزامات المالية. وعادة ما تؤجّل نقطة تعادل التدفق النقدي ما بين ١٢ و ٢٤ شهراً عن خطة العمل الأولية، اعتماداً على مرحلة العمل وطبيعته. وفي حالة استخدام التمويل الخارجي، قد يستلزم الأمر أحياناً إعادة هيكلة الدين. وربما تظهر أهمية معطيات التدقيق الداخلي في مفاوضات إعادة الهيكلة فيما يتعلق بمراجعة التدفق النقدي المتوقع ومدى إمكانية تحقيقه. وفي حالة إعطاء ضمانات الشركة للدين الصادر إلى الأداة الاستثمارية، يجب أخذ ذلك بعين الاعتبار في عملية تقييم المخاطر لشركة استثمار الملكية الخاصة.

علاوة على ذلك، وفي فترة ما بعد الأزمة المالية برزت إدارة علاقات المستثمرين كناحية مهمة للتدقيق. مع تدهور أداء الاستثمارات، بدأ مستثمرو الشركات الاستثمارية في التساؤل بشأن نفقات ورسوم الإدارة. لذلك نجد أن المراجعة الدورية من جانب التدقيق الداخلي للنفقات المالية ورسوم الإدارة للتحقق مما إذا كانت ضمن الحدود الموضوعة في مذكرة الاكتتاب الخاص أمر مهم. وتدور المشاكل المستمرة حول رفع تقارير على التقييم وصافي قيمة الأصول. عادة ما تقوم شركات الاستثمار بإجراء تقييم سنوي داخلي عبر فرق الاستثمار الخاصة بها. وعادة ما يتم إجراء تقييم مستقل للاستثمارات المتعلقة بالعقارات أو الاتصالات أو التكنولوجيا المتخصصة. ويمكن للتدقيق الداخلي لعب دور جوهري في إجراء المراجعة التحليلية المستقلة للمنهج والافتراضات المستخدمة في تلك التقييمات.

وبهذا، نلاحظ أن نطاق عمل التدقيق الداخلي بالنسبة لشركات الملكية الخاصة بتوسّع دائم وبحاجة إلى تحديث منتظم للاستجابة لديناميكيات العمل المتغيرة. ومن الملاحظات المهمة في هذا السياق، الحاجة إلى إخراج التدقيق الداخلي من منظوره التقليدي لأداء عمليات تدقيق على الماضي، الأمر الذي يحصر التركيز على قضايا التشغيل والامتثال. من المهم أيضاً لفرق التدقيق الداخلي أن تحرص على تطوير مهاراتها وتحسينها، وخاصة في مجالات العناية الواجبة، وإدارة المشاريع والتقييم. ومع تزايد مطالب المستثمرين والجهات الرقابية من شركات الاستثمار، سيواصل التدقيق الداخلي دوره في توفير ضمان مستقل لمجلس الإدارة والإدارة العليا مع تأمين ميزة تنافسية لشركات الملكية الخاصة.

أنوب كولكارني هو خبير مالي في إحدى شركات الاستثمار في أبوظبي.