إعداد: نورة راشد الحمراني الشامسي. مشرفة معالجة الحسابات الهيئة الاتحادية للمياه والكهرباء


Basic RGB

يحدد تعريف التدقيق الداخلي الغرض الأساسي من التدقيق الداخلي وطبيعته ونطاقه.

“التدقيق الداخلي هو نشاط مستقل وموضوعي يقدم تأكيدات وخدمات استشارية بهدف إضافة قيمة للمؤسسة وتحسين عملياتها. ويساعد هذا النشاط في تحقيق أهداف المؤسسة من خلال اتباع أسلوب منهجي منظم لتقييم وتحسين فاعلية عمليات الحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة”

 

تطورت مهنة التدقيق على مر السنين لتلبية احتياجات بيئة الأعمال المتغيرة.  حيث وُجِد التدقيق منذ بداية الحضارة الإنسانية.  فمن المعروف بأن السومريين قد طوروا أول أنظمة القانون والحكومة. حيث يعتبر حمورابي من مدينة بابل من كبار صناع القانون. إذ قام بإنشاء القوانين التي طبعت على عمود مصنوع من الحجر.  وهذه هي الآن معروضة في متحف اللوفر في باريس.  وقد استخدمت تلك القوانين في ذلك الوقت لمعاقبة المجرمين وحماية الناس من أي ارتكاب للاحتيال.

أما سلالة زاو في الصين (1122 – 256 قبل الميلاد) ، فقد قاموا بإنشاء أنظمة رسمية لحفظ السجلات. حيث يتم توثيق مخاوفهم المتعلقة بالإجراءات المحاسبية الصحيحة للإيصالات.

وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ، فقد قام بتطبيق مفهوم التدقيق الداخلي والخارجي بين المدن التي كانت تحت حكمه في ذلك الوقت.  وقد نشأت هذه من فكرة أن المسؤولين البارزين قد يستغلون مناصبهم للحصول على منافع غير عادلة.

ومنذ ذلك الحين، ركزت جميع الأجيال اللاحقة على تقليل الأخطاء المحاسبية وعلى ضمان الدقة.  لذلك، وعلى مر القرون، بدأ مفهوم التدقيق ينشأ في ممارسات المحاسبة.

بدأ مفهوم التدقيق في اكتساب أهمية في بداية القرن العشرين وذلك عندما بدأت الأنشطة التجارية تنمو في الحجم والنطاق.  حيث كانت هناك حاجة ماسة إلى وظيفة تأكيد داخلي منفصلة وكانت ضرورية لمصادقة جميع السجلات المحاسبية لاتخاذ القرار.

ويعتبر كل من فيكتور ز. برينك ولورانس ب. سوير أكثر شخصين مؤثرين في تاريخ معهد المدققين الداخليين.  إذ قاموا بوضع معايير التدقيق التي يستخدمها المدققون الآن خلال عمليات التدقيق.

 ومن الأمثلة على قضايا الاحتيال التي كانت معروفة في القرن الثامن عشر فضيحة ” فقاعة بحر الجنوب”.  إذ تأسست شركة بحر الجنوب في عام 1711.  وقد منحت الشركة وعداً من الحكومة البريطانية بأن توكل لها جميع أنواع التجارة في المستعمرات الإسبانية في أمريكا الجنوبية مقابل توليها معالجة الدين القومي الذي ارتفع بسبب حرب الخلافة الإسبانية.

 انتهت الحرب في عام 1713 وقلصت من نطاق الفرص التجارية لشركة بحر الجنوب بعد تأكيد سيطرة اسبانيا على مستعمراتها العالمية الجديدة.  ترك هذا الشركة مع خيارات محدودة في تجارة الرقيق والفوائد التي تدفعها الحكومة على قرض من شركة بحر الجنوب.  على الرغم من عدم نجاحها في التجارة، تمكنت الشركة من إقناع الحكومة البريطانية بالموافقة على تحويل أجزاء متعاقبة من الدين القومي إلى أسهم للشركة.

بدأت الشركة في تداول الأسهم عند 128 شلنغ.  وتسبب هذا في ارتفاع سعر السهم إلى 175 شلنغ.  نظرًا للارتفاع في سعر السهم، أوصت الحكومة باقتراح من الشركة أن تقترض بل أن تنقل الدين القومي مقابل أسهم في الشركة.  سبب هذا ارتفاع سعر السهم في ثلاثة أشهر إلى 330 شلنغ.

تسبب هذا في إثارة اهتمام عام بفرص الاستثمار المشترك.  حدث هذا الأمر في عام 1720 وكان يسمى “سنة الفقاعة” ونتيجة لذلك، أنشأت شركة بحر الجنوب ميثاقًا  والذي كان عنصرًا أساسيًا لأي شركة تنوي الانضمام إلى سوق الأسهم.

بحلول أوائل تموز/يوليو 1720، بدأت شركة بحر الجنوب في بيع الأسهم، وبدأ سعر سهم الشركة في الانخفاض تدريجيا.  بحلول أيلول/سبتمبر من نفس العام، وصل سعر السهم عند 175 شلنغ.  وفي عام 1721،  كشف التحقيق الذي تم إجراؤه عن أنشطة الاحتيال والفساد والرشوة بين الشركة والمسؤولين الحكوميين والتي أدت إلى هذا الانخفاض في سعر السهم وتسببت في إفلاس الشركة وإغلاقها.

في النهاية، أود أن أخلص إلى أن التدقيق كان يمارس منذ بداية البشرية لأنه كان عنصرًا ضروريًا لرصد وحفظ سجلات جميع الأنشطة النقدية لحماية كل من الأفراد وحقوق الأعمال وحقوق الدول ولتجنب أي أنشطة احتيال قد تزيد من الأنشطة الإجرامية، وتسبب الشعور بعدم الأمان في المجتمع.